الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٧٩ - تذييل فيه تكميل في الأوصاف المطلوبة في المرضعة
و أما ما يدل على الثالث من الأخبار، فأما بالنسبة إلى كراهية الاسترضاع من لبن الزانية فمنه ما رواه
في الكافي عن علي بن جعفر [١] في الصحيح عن أخيه أبي الحسن (عليه السلام) قال: «سألته عن امرأة ولدت من زنا هل يصلح أن يسترضع بلبنها؟ قال: لا يصلح و لا لبن ابنتها التي ولدت من الزنا».
و عن الحلبي [٢] في الموثق قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): امرأة ولدت من الزنا أتخذها ظئرا؟ قال: لا تسترضعها و لا ابنتها».
و في هذين الخبرين زيادة كراهة استرضاع من ولدت من الزنا و لم يذكره الأصحاب و قد تقدم
في صحيحة الحلبي «و الزانية لا ترضع ولدك، فإنه لا يحل لك».
و ربما أشعر هذه الأخبار بالتحريم سيما الأخير حيث لا معارض لها يدل على الجواز إلا أن المشهور بين الأصحاب إنما هو الكراهة.
و أما بالنسبة إلى ما ذكروه من استصحاب الكراهة و إن أحل مولى الجارية الزانية فعلته، فعلل أن إحلال ما مضى من الزنا لا يرفع إثمه، و لا يزيل حكمه، فكيف يطيب لبنه.
قال في الشرائع- بعد ذكر الحكم المذكور كما هو المشهور- و روي أنها إن أحلها مولاها فعلها طاب لبنها، و زالت الكراهة، و هو شاذ.
أقول: لا يخفى أنه قد تكاثرت الأخبار برفع الكراهة مع التحليل من غير معارض، فما ذكروه مجرد اجتهاد في مقابلة النص، لا ينبغي أن يلتفت إليه و لا يعول عليه.
و من ذلك ما رواه
في الكافي عن محمد بن مسلم [٣] في الصحيح أو الحسن عن
[١] الكافي ج ٦ ص ٤٤ ح ١١، الوسائل ج ١٥ ص ١٨٤ ح ١.
[٢] الكافي ج ٦ ص ٤٢ ح ١، التهذيب ج ٨ ص ١٠٨ ح ١٦، الوسائل ج ١٥ ص ١٨٤ ح ٤.
[٣] الكافي ج ٦ ص ٤٣ ح ٥، التهذيب ج ٨ ص ١٠٩ ح ٢٠، الفقيه ج ٣ ص ٣٠٨ ح ٢١، الوسائل ج ١٥ ص ١٨٤ ح ٢.