الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦٩ - الرابع اتحاد الفحل
لم ينشر اللبن حرمة.
و هذا يشمل صورتين: إحداهما: ما ذكرناه من إرضاع المرأة بعض النصاب بلبن فحل و تمامه بلبن فحل آخر و إن ندر الفرض، و يمكن فرض ذلك بأن يطلقها الزوج الأول بعد أن أرضعت بعض النصاب، و يستقل الصبي بالمأكول و المشروب دون إرضاع أجنبية في البين إلى أن تتزوج بزوج آخر و تلد منه، فإن ذلك لا يضر بالتوالي كما تقدم و ترضع تمام النصاب بلبنه، فإن تمام هذا الرضاع لعدم اتحاد الفحل لا يوجب تحريما بين المرتضع و المرضعة. و لا بينه و بين واحد من الفحلين، و على هذا فاشتراط اتحاد الفحل يجري على نحو الشروط المتقدمة، بمعنى أن التحريم لا يثبت بفقد الشرط.
و ثانيهما: اشتراط اتحاد الفحل في حصول التحريم بين المرتضعين الأجنبيين بمعنى أنها لو أرضعت بلبن فحل صبيا الرضاع المحرم، و أرضعت آخر بلبن فحل آخر الرضاع المحرم أيضا لم يحصل التحريم بين المرتضعين، فيجوز لأحدهما التزويج بالآخر لو كانا صبيا و صبية على المشهور بين الأصحاب بل كاد يكون إجماعا.
و ذهب أمين الإسلام الطبرسي (قدس سره) إلى التحريم، و اختاره المحدث الكاشاني في الوافي و المفاتيح، و على هذا فهذا الشرط ليس على نهج الشروط المتقدمة لأن التحريم هنا ثابت بين المرتضع الأول و كذا الثاني و بين المرضعة و بين كل من المرتضعين و فحله الذي شرب بلبنه، و إنما انتقى التحريم بين المرتضعين خاصة، فاعتبار هذا الشرط إنما هو لثبوت التحريم بين المرتضعين خاصة.
و حاصل هذا الشرط أنه إذا ارتضع ذكر و أنثى من لبن فحل واحد سواء كان رضاعهما دفعة أم على التعاقب، و سواء كان رضاعهما بلبن ولد واحد أم ولدين متباعدين فإنه يحرم أحدهما على الآخر، و لو أرضعت مائة بلبن فحل واحد كذلك حرم بعضهم على بعض.
و لا فرق مع اتحاد الفحل بين أن يتحد المرضعة أو يتعدد بحيث يرتضع