الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧٤ - المسألة العاشرة فيما لو بادر كل من الأب و الجد و عقد على شخص غير من عقد عليه الآخر
للجد.
أقول: و هذه الأخبار على تعددها قد اشتركت في الدلالة على أولوية الجد و أنه ينبغي للأب و كذا الجارية الرضاء بمن اختاره الجد، و لا يتقدم واحد منهما في الاختيار عليه، كل ذلك على جهة الفضيلة و الاستحباب.
و أما مع اقتران العقدين على الوجه الذي قدمناه، فإنه يقدم عقد الجد [١] كما تضمنته صحيحة هشام بن سالم و محمد بن حكيم.
و خالفنا العامة في هذا الحكم، فجعلوا الأب أولى من الجد على معنى أن الجد لا ولاية له مع وجود الأب، لأن الأب يتولى بنفسه، و الجد يتولى بواسطة الأب، و عورض دليلهم بأن للجد ولاية على الأب لوجوب طاعته و امتثال أمره فيكون أولى.
أقول: و من هنا تضمن خبر عبيد بن زرارة الثاني إفتاء علماء العامة للوالي ببطلان نكاح الجد، و موافقة الوالي لهم و إعراضه عن فتوى الامام (عليه السلام) مع اعترافهم بالحديث الذي ألزمهم به، كل ذلك عنادا للحق.
إذا عرفت ذلك فاعلم أن المتبادر من الأخبار المتقدمة هو أن المراد بالأب فيها هو الذي تولدت تلك الجارية من صلبه بلا واسطة، و المتبادر من الجد فيها هو الأب لهذا الأب المذكور و هل يتعدى الحكم هنا إلى أب الجد وجد الجد و إن
[١] و العجب من شيخنا الشهيد الثاني (قدس سره) في الروضة حيث قال- بعد قول المصنف «لو زوجها الأبوان برجلين و اقترنا قدم عقد الجد» ما صورته-: لا نعلم فيه خلافا، و تدل عليه من الاخبار رواية عبيد بن زرارة، ثم ساق الرواية الاولى من الروايات التي ذكرناها في الكتاب، ثم كتب في الحاشية: أن هذه الرواية من الموثق و يشكل الحكم بمجردها إلا أنها من المشاهير ان لم يكن حكمها إجماعيا. انتهى.
ثم انه في المسالك قد ذكر من روايات المسألة أيضا صحيحة محمد بن مسلم و صحيحة هشام بن سالم و محمد بن حكيم و ما ذكره في الروضة انما ذلك من الاستعجال و عدم المراجعة لكتب الاخبار. (منه- (قدس سره)-).