الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦٠ - المسألة الأولى توقف النكاح على الإيجاب و القبول اللفظيين
قد تكرر هذا التعليل في كلام الأصحاب و هو غير مستقيم، فإن الأصل في الماضي أن يكون أخبارا لا إنشاء، و إنما التزموا بجعله إنشاء بطريق النقل، فاللفظ بمجرده يحتمل الاخبار و الإنشاء، و إنما يتعين لأحدهما بقرينة خارجة فلا يكون صريحا في الإنشاء، و مع اقترانه بالقرينة يمكن ذلك في غيره من صيغة الأمر و الاستقبال و بالجملة الاسمية، كما في الطلاق. انتهى.
و (ثانيا) ما في هذه الوجوه التخريجية من النظر الظاهر لكل من تأمل الأخبار و جاس خلال تلك الديار.
و قد قدمنا جملة من الأخبار في الفصل الأول في البيع من كتاب المتاجر دالة على ما قلناه، فارجع إليها لتعلم ما هو الحق الحقيق بالاتباع و إن كان قليل الاتباع.
و من ذلك أيضا ما رواه
في الكافي عن عبيد بن زرارة [١] قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن التزويج بغير خطبة، فقال: أو ليس عامة ما تزوج فتياننا و نحن نتعرق الطعام على الخوان نقول: يا فلان زوج فلانا فلانة، فيقول: نعم قد فعلت».
و القبول هنا قد وقع بلفظ الأمر مقدما على الإيجاب و هو على خلاف قاعدتهم المذكورة.
و ما رواه
في الكافي عن محمد بن مسلم [٢] في الصحيح عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: جاءت امرأة إلى النبي (صلى الله عليه و آله) فقالت: زوجني فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): من لهذه؟
فقام رجل فقال: أنا يا رسول الله (صلى الله عليه و آله) زوجنيها فقال: ما تعطيها؟ فقال: ما لي شيء، قال: لا، فأعادت فأعاد رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) الكلام، فلم يقم أحد غير الرجل، ثم أعادت، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) في المرة الثالثة: أ تحسن من القرآن شيئا؟ قال:
[١] الكافي ج ٥ ص ٣٦٨ ح ١، الوسائل ج ١٤ ص ٦٦ ح ١.
[٢] الكافي ج ٥ ص ٣٨٠ ح ٥، الوسائل ج ١٥ ص ٣ ح ١.