الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦١ - المسألة الأولى توقف النكاح على الإيجاب و القبول اللفظيين
نعم، قال: قد زوجتك على ما تحسن من القرآن فعلمها إياه» [١].
و في هذا الخبر مخالفات عديدة لقواعدهم منها: الموضع المذكور، و هو وقوع القبول بلفظ الأمر، مع أنهم أوجبوا أن يكون بلفظ الماضي، و منها: تقديم القبول على الإيجاب، و جملة منهم يوجبون العكس.
و بالجواز كما دل عليه الخبر قاله الشيخ في المبسوط [٢] و منعه ابن إدريس و العلامة في المختلف و جماعة و اختلفوا في تنزيل الخبر، فالشهيد في شرح الإرشاد نزله على أن الواقع من النبي (صلى الله عليه و آله) قائم مقام الإيجاب و القبول لثبوت ولايته المستفادة من قوله عز و جل «النَّبِيُّ أَوْلىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ».
و رد بأن الولي المتولي للعقد عنهما يعتبر وقوع كل من الإيجاب و القبول
[١] أقول: العجب أن شيخا الشهيد الثاني- (رحمه الله عليه)- في المسالك نقل الخبر بوضع آخر قال: كما
ورد في خبر السهل الساعدي المشهور بين العامة و الخاصة و رواه كل منهما في الصحيح، و هو أن امرأة أتت النبي (صلى الله عليه و آله) فقالت:
يا رسول الله وهبت نفسي لك، و قامت قياما طويلا، فقام رجل و قال: يا رسول الله (صلى الله عليه و آله) زوجنيها ان لم يكن لك بها حاجة، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): هل لك من شيء تصدقها إياه؟ فقال: ما عندي إلا إزاري هذا، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله):
ان أعطيتها إزارك جلست و لا إزار لك، التمس و لو خاتما من حديد، فلم يجد شيئا فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): هل معك من القرآن شيء؟ قال: نعم سورة كذا و سورة كذا سماها، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): زوجتك بما معك من القرآن.
و يحتمل أنه أخذه من كتب العامة، و أنه بهذه الكيفية في كتبهم و الى ذلك تنبه سبطه في شرح النافع فاعترضه كما ذكرنا أيضا، فقال- بعد نقلها-: قلت: ان هذه الرواية بهذا المتن لم أقف عليها في كتب روايات الأصحاب. انتهى (منه- (رحمه الله)-).
[٢] قال في المبسوط ج ٤ ص ١٩٤: لو تقدم القبول في النكاح فقال الزوج:
زوجنيها فقال: زوجتكها صح، و ان لم يعد الزوج القبول بلا خلاف لخبر سهل الساعدي.
انتهى، و فيه دلالة على جواز تقدم القبول مع كون القبول بلفظ الأمر، و قال في المختلف- بعد نقل ذلك-: و الوجه المنع، لبعده من الإنشاء الموضوع له لفظ الماضي، و لم يجب عن الخبر بشيء. (منه- (رحمه الله)-).