سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٧١٠ - الفصل السادس و العشرون سقيفة بني ساعدة
و معنى ذلك ان الأنصار كانوا ملتزمين من جانبهم بحق علي لو لا المعارضة، و بعد ان طلبها غيرهم وجدوا انفسهم احق بها من اولئك الذين ارادوها لأنفسهم.
و الشيء الثاني الذي يؤيد ما ذكرناه هو ان دخول ابي بكر و عمر و ابي عبيدة الى السقيفة و قول ابي بكر بعد ذلك الحوار الطويل بايعوا احد الرجلين، و اسراع عمر الى بيعته بمجرد ان قال ذلك، كل ذلك يكشف عن انهم كانوا على اتفاق سابق بينهم على ان يتداولوها ثلاثتهم على التعاقب، و تشير الى ذلك مقالة عمر بن الخطاب حينما طعنه ابو لؤلؤة لو كان ابو عبيدة حيا ما عدوته.
على ان بيعة ابي بكر على النحو الذي تمت عليه لا تعدو ان تكون تعيينا من عمر بن الخطاب لأبي بكر حينما سمع بشير بن سعد يعترف بها للمهاجرين، مع العلم ان بشير بن سعد لم يعين احدا منهم، فأقدم عمر على بيعة ابي بكر و كأن الأمر يعنيه وحده متجاهلا مئات المهاجرين و بني هاشم و على رأسهم علي بن ابي طالب الذين لم يعلموا بشيء مما جرى الا بعد ابرامه و الأغرب من كل ذلك ان عمر بن الخطاب قد تذرع لتقديمه عليه بأنه خليفة رسول اللّه على الصلاة كما جاء في شرح النهج من رواية الطبري، مع العلم بأن ذلك لم يثبت تاريخيا كما ذكرنا.
و لو افترضناه فإمامة المصلين كان يتعاطاها عامة المسلمين، و كان النبي (ص) يحثهم عليها و يرغبهم بها و لم يشترط فيها شيئا اكثر من ان يكون مستورا و غير متجاهر في المنكرات و المعاصي، و عند عامة اهل السنة يكفيه ان يكون متجاهرا بالاسلام.
لقد ربط عمر بن الخطاب بين صلاة ابي بكر بالناس و بين استخلافه بعد الرسول و توليه مقاليد السلطة و تجاهل ما قاله النبي (ص) لعلي يوم الدار: أنت اخي و وصيي و خليفتي من بعدي، و قوله يوم الاحزاب حينما