سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٦٠١ - الفصل الحادي و العشرون غزوة حنين
اللّه بن حدرد الأسلمي و امره ان يدخل بين الناس متنكرا و يأتيه بخبرهم، فذهب و دخل بينهم و اطلع على عدتهم و عددهم و إصرارهم على حرب رسول اللّه، و النبي يعد العدة و يحرض المسلمين على قتالهم و الصبر و الثبات، و رجع عبد اللّه الى النبي و اخبره بحالهم، فدعا رسول اللّه عمر بن الخطاب و اخبره بما رجع به عبد اللّه بن حدرد، فقال له عمر ان عبد اللّه بن حدرد يكذب عليك يا رسول اللّه، فقال له عبد اللّه كما جاء في رواية ابن هشام و الطبري و غيرهما ان تكذبني فطالما كذبت بالحق يا عمر، فقال له عمر الا تسمع ما يقول ابن حدرد يا رسول اللّه و أراد النبي ان يلطف الجو بينهما، فقال لقد كنت ضالا فهداك اللّه الى الاسلام يا عمر.
و لما اتم النبي تجهيز جيشه و استعار بعض الأعتدة من صفوان بن أميّة كما ذكرنا خرج من مكة في اثني عشر الف مقاتل، منهم الفان من مكة و عشرة آلاف كانوا معه يوم دخل مكة فاتحا، و تحرك ذلك الجيش من مكة و في مقدمته الفرسان و الإبل تحمل الذخيرة لثلاث خلون من شوال في السنة الثامنة من الهجرة، و المسلمون قد اخذهم الغرور بهذا العدد الذي لم يسبق له مثيل في تاريخ حروبهم مع المشركين، و قال ابو بكر كما جاء في بعض المرويات: لا نغلب اليوم من قلة.
و بعث مالك بن عوف ثلاثة من اتباعه و امرهم ان يندسوا بين اصحاب النبي و يأتوه بأخبارهم، فذهبوا و ما لبثوا ان رجعوا إليه كالمدهوشين قد استولى عليهم الخوف، و قالوا له: رأينا رجالا بيضا على خيل بلق، فو اللّه ما تماسكنا ان اصابنا ما ترى، و لكنه مضى في طريقه مصمما على قتال المسلمين و إبادتهم اذا وجد سبيلا لذلك.
و جاء في كتب السيرة عن الحارث بن مالك انه قال: خرجنا مع رسول اللّه (ص) الى حنين و نحن حديثو عهد بالجاهلية، و كانت لقريش و غيرهم من العرب سدرة عظيمة يسمونها ذات انواط يجتمعون تحتها في كل عام فيذبحون تحتها و يأكلون و يستريحون و يسمرون، فلما رأيناها تنادينا يا رسول اللّه اجعل لنا