سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٤٦ - الفصل الثامن عشر غزوة خيبر
بين المحدثين و المؤرخين، و ليس ذلك بغريب عليه و على امثاله ممن يحاولون التقليل من اهمية مواقف علي (ع).
و قد اورد الغزالي في كتابه فقه السيرة الروايتين و وضع نفسه في موضع المتردد في صحة ايهما، و الذي اظنه انه لا يتردد هو و لا غيره في صحة الرواية الشائعة و لكن عز عليه ان يتركها لعلي صافية بدون ان يضع في مقابلها ما يثير و لو ادنى مراتب الشك فيها و قد جرى على ذلك في كتابه فقه السيرة فلم يذكر موقفا او فضيلة لعلي (ع) الا حيث لا يرى بديلا لذلك، فإذا جاء لغيره تجده يحاول بكل الأساليب ان يخلق من العدم شيئا و من الوهم واقعا و من الباطل حقا.
و مهما يكن الحال فمواقف علي و أبيه في سبيل الاسلام و تضحياتهما في سبيل محمد و دعوته لم يسبق لها نظير في تاريخ البشرية و لا ينكرها او يشكك فيها الا الحاقدون على الرسول و آله الكرام.
و جاء في بعض كتب السيرة انه بعد ان قتل علي مرحبا برز اخوه ياسر و كان من فرسان اليهود و ابطالهم فبرز إليه علي (ع) فألحقه بأخيه، و في رواية ثانية ذكرها المؤلفون في السيرة عن هشام بن عروة ان الذي قتله الزبير بن العوام، و كانت أمه صفية كما يدعي ابن كثير قد خرجت مع المسلمين فلما رأت ولدها قد خرج خافت عليه و جاءت الى النبي (ص) فقالت أ يقتل ابني يا رسول اللّه، فقال لها بل ابنك يقتله فقتله الزبير.
و روى اكثر المؤلفين في السيرة ان عليا (ع) بعد ان قتل مرحبا و اخاه استولى الخوف على اليهود فالتجئوا الى الحصن و أغلقوا بابه و كان منيعا يعرف بحصن القموص و قد حفروا حوله خندقا يتعذر على المسلمين اجتيازه فاقتلع باب الحصن و جعله جسرا فعبر عليه المسلمون، و استبسلوا بقيادة علي (ع) فهاجموا بقية الحصون و تغلبوا على من فيها حتى انتهوا الى حصن الوطيح و السلالم و كانا آخر حصونهم المنيعة و فيهما الذراري و النساء و الأموال.