سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٤٤ - الفصل الثامن عشر غزوة خيبر
المسلمون و اليهود جميعا انها نهاية علي (ع)، و لكن عليا استطاع ان يحسن الاستفادة من تخففه من الدرع و الزرد، و ترك مرحبا يتقدم بدرعه و زرده و حربته حتى إذا اوشك سن الحربة ان يمس صدر علي (ع) تراجع علي فجأة ثم قفز في الهواء متفاديا حربة مرحب، ثم اقتحم و اهوى بكل قوته على رأس مرحب بالسيف، فانفلق الحديد من على رأس مرحب و سقط سيف علي على الجمجمة فشقها نصفين، و هوى مرحب وسط ذعر اليهود و عجبهم و صيحات النصر ترتفع من معسكر المسلمين.
و اندفع علي الى باب الحصن هو و رجاله يدكونه بكل طاقاتهم حتى اقتحموه، و اليهود الذين اذهلهم موت مرحب يفرون فزعين الى حصن آخر [١].
و روى السيد مرتضى الفيروزآبادي في كتابه فضائل الخمسة في المجلد الثاني حديث الراية في خيبر بكامله عن صحيحي البخاري و مسلم، و عن احمد بن حنبل و النسائي و الاستيعاب و كنز العمال و الرياض النضرة و الترمذي و ابن ماجة و غيرهم.
و يبدو من جميع ذلك ان حديث الراية و مواقف علي في خيبر و اخذه الباب الذي يعجز عن تحريكه سبعة رجال على اقل التقادير كل ذلك يكاد يكون متفقا عليه بين المؤرخين و المحدثين إذا استثنينا ابن هشام في سيرته فلقد تجاهل موقف علي من مرحب و نسب قتله الى محمد بن مسلمة، كما و إن ابن كثير في تاريخه بعد ان ذكر مواقف علي في خيبر و قتله لمرحب ذكر الرواية التي اعتمدها ابن هشام عن سيرة ابن اسحاق، و اعتمد هؤلاء المشككون على رواية موسى بن عقبة المتوفى سنة ١٤٥ ه عن الزهري و ادعوا انه قد الف كتابا في المغازي اخذه عن الزهري كما اعتمدوا على رواية عبد اللّه بن سهل التي نسبها لجابر بن عبد اللّه؛ و عبد اللّه بن سهل و ابن عقبة كلاهما من المتهمين بين
[١] انظر ص ٣٣٢ و ٣٣٣ من كتاب الشرقاوي محمد رسول الحرية.