سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٤٧ - الفصل الثامن عشر غزوة خيبر
و لما احس اليهود بأنه اسقط في ايديهم و ان المسلمين سيأسرونهم و يقتلونهم ان هم ظلوا على موقفهم طلبوا الصلح من النبي (ص) فأجابهم الى ذلك بعد ان استولى على اموالهم و ابقاهم يعملون في الأرض على ان يكون لهم نصف ثمرها مقابل عملهم، و كانت صفية بنت حيي بن اخطب مع نسوة اليهود داخل حصن القموص و هي زوجة لكنانة بن الربيع بن ابي الحقيق، فلما اسرها علي أرسلها مع بلال الى رسول اللّه و معها نسوة من قريباتها، فمر بهن بلال على قتلى اليهود فصاحت احداهن و حكت وجهها و حثت التراب على رأسها، و لما علم النبي بذلك قال له: انزعت الرحمة من قلبك تمر بهن على القتلى من رجالهن و ابنائهن؟
و جاء في سيرة ابن هشام ان كنانة بن الربيع كان عنده كنز بني النضير فطلبه رسول اللّه و سأله عن الكنز فلم يعترف به فجاء رجل من اليهود و قال لرسول اللّه: اني رأيت كنانة بن الربيع يأتي هذه الخربة في كل غداة و لكن كنانة اصر على انكاره، فأمر الرسول بحفر الخربة فأخرج منها بعض كنوزهم، و سأله عن الباقي فأبى ان يعترف، فقال النبي للزبير خذه و عذبه حتى تستأصل ما عنده، و لما لم يعترف اعطاه النبي (ص) الى محمد بن مسلمة فقتله بأخيه محمود بن مسلمة.
و رجع من الحبشة جعفر بن ابي طالب و من معه من المسلمين في اليوم الذي تم فيه فتح المسلمين لخيبر، فتلقاه النبي و احتضنه و قبل ما بين عينيه، ثم قال و اللّه ما أدري بأيهما انا أشد سرورا أ بقدوم جعفر أم بفتح خيبر و ظهرت عليه علائم الارتياح و الانشراح بتلك المفاجأة التي تساوي عنده فتح خيبر او اكثر من ذلك، و ظن بعض المسلمين ان جعفرا و من معه من المهاجرين اقل قدرا من اولئك الذين كانوا مع النبي (ص) و هاجروا معه و اشتركوا في الحروب و الغزوات.
فقد جاء في فقه السيرة للغزالي ان اسماء بنت عميس زوجة جعفر بن