سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٤٥ - الفصل الثامن عشر غزوة خيبر
رجال الحديث.
فقد جاء في تهذيب التهذيب لابن حجر ان عبد اللّه بن سهل كانت اكثر مروياته عن عائشة و هي مصدره الوحيد تقريبا [١].
و من غير المستبعد على موسى بن عقبة ان ينسب الرواية التي تنص على ان محمد بن مسلمة هو القاتل لمرحب لجابر بن عبد اللّه في حين انه قد اخذها عن عائشة، و موقف السيدة عائشة من علي (ع) في جميع ادوارها قد ابرزه التاريخ بنحو لا يمكن تفسيره بغير عدائها الشخصي لعلي و آل علي، و قد بذلت جهدا كبيرا في اخفاء فضائله و نسبت الكثير منها لغيره.
و اما المصدر الثاني لهذه الأسطورة فهو محمد بن شهاب الزهري و قد اسندها موسى بن عقبة إليه، و من المعلوم ان الزهري كان عميلا للأمويين و منحرفا عن علي و آل علي (ع) كما اثبتنا ذلك بالأرقام في كتابنا الموضوعات في الآثار و الأخبار [٢].
على ان الذين ترجموا محمد بن شهاب كابن حجر في تهذيب التهذيب و غيره بالرغم من تقديرهم له ذكروا ان اكثر مروياته من نوع المراسيل، و اكد الاسماعيلي في كتاب العتق ان موسى بن عقبة لم يسمع من الزهري شيئا كما نص على ذلك ابن حجر في المجلد العاشر من تهذيبه و هو يترجم موسى بن عقبة.
و على اي الأحوال فهذه الرواية الشاذة لا يمكن ان تثبت في مقابل اجماع المحدثين و المؤرخين القائم على ان القاتل لمرحب هو علي (عليه السلام).
و لم اجد من اخذ بهذه الرواية الشاذة من المؤلفين المحدثين سوى هيكل في كتابه حياة محمد فلقد اخذ بها بدون تردد و تجاهل الرواية الثانية المشهورة
[١] انظر مجلد ١٢ من تهذيب التهذيب لابن حجر.
[٢] انظر الموضوعات في الآثار و الاخبار للمؤلف.