سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٣٤ - الفصل السابع عشر غزوة الحديبية
على ان نزولها بعد صلح الحديبية ليس امرا مفروغا منه عند جميع المفسرين فقد رجح بعضهم ان نزولها بعد فتح مكة و ليس ذلك ببعيد.
و جاء في بعض المرويات ان النبي لما قرأها على الناس قال له رجل: ما هذا بفتح لقد صدونا عن البيت، فقال النبي: بئس الكلام هذا بل هو اعظم الفتح لقد رضي المشركون ان يدفعوكم بالراح عن بلادهم و يسألوكم القضية و يرغبوا إليكم في الأمان و قد رأوا منكم ما كرهوا و اظفركم اللّه عليهم و ردكم سالمين مأجورين فهو اعظم الفتح.
فقال المسلمون: صدقت يا رسول اللّه، و يبدو ان الرجل هو عمر بن الخطاب لأنه كان يكثر التردد في موقف النبي (ص) كما نصت على ذلك اكثر المؤلفات في السيرة.
و جاء في البداية و النهاية رواية البخاري في صحيحه عن زيد بن اسلم عن ابيه ان عمر بن الخطاب كان يسير مع النبي ليلا فسأله عن شيء فلم يجبه، ثم سأله فلم يجبه، و كرر عليه السؤال فلم يجب، فخشي عمر على حد زعم الراوي ان يكون قد نزلت فيه آية من اللّه سبحانه، قال عمر فحركت بعيري و تقدمت امام المسلمين و خشيت ان ينزل في قرآن، فما نشبت ان سمعت صارخا يصرخ بي، فقلت لقد نزل بي قرآن فجئت الى رسول اللّه مستعلما فأخبرني بنزول سورة الفتح.
و جاء في كتب السيرة ان رسول اللّه لما انتهى الى المدينة جاءه عتبة بن أسيد بن جارية المكنى بأبي بصير، و كان من المسلمين المحبوسين في مكة، فلما بلغ امره المشركين كتبوا الى رسول اللّه كتابا مع رجلين منهم ليرده عليهم عملا بالاتفاق الذي تم بينهم و بينه في الحديبية، فقال رسول اللّه لأبي بصير:
يا ابا بصير انا قد اعطينا هؤلاء القوم ما قد علمت، و لا يصلح لنا ان نغدر، و ان اللّه سيجعل لك و لمن في مكة من المسلمين فرجا و مخرجا و امره ان يرجع مع الرجلين الى مكة، فانطلق معهما حتى اذا كانوا بذي الحليفة تناول