سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥١٩ - الفصل السابع عشر غزوة الحديبية
الفصل السابع عشر غزوة الحديبية
كان ما يسميه بعض المؤلفين في السيرة بغزوة الحديبية، و يسميه آخرون بصلح الحديبية في مطلع ذي القعدة بعد ست سنوات مضت على خروجه من مكة مهاجرا بمن معه من المسلمين الى المدينة، و ما ان استقر في المدينة حتى تتابعت الأحداث، و ظل النبي و من معه من المسلمين منذ الأيام الأولى لهجرته و هم في جهاد مستمر و غزوات متصلة بينهم و بين قريش و بينهم و بين اليهود و عرب الجزيرة تتخللها انتصارات و غنائم امدت المسلمين بالقوة، و ساعدت على انتشار الاسلام، كما تتخللها نكسات و لكن آثارها كانت محدودة لم تؤثر على مسيرة الدعوة و انتشارها.
و كان النبي (ص) بما اوتي من حكمة يطوقها قبل ان يستغلها اعداء الاسلام لصالحهم، و قد استطاع خلال هذه المدة القصيرة القضاء على الطوائف الثلاث من اليهود و من كان يناصرهم من الأعراب، و اتجه الكثير من عرب الجزيرة الى الدين الجديد و ارتفعت معنويات المسلمين و ايقنوا بالنصر في النهاية على جميع اخصامهم و اعدائهم في الجزيرة بكاملها. و خلال تلك السنين من مبعثه مع ما كان يعانيه من المشركين و اليهود و المنافقين كان يبلغ ما يتلقاه من الوحي من التشريعات التي تنظم صلة الانسان بربه