سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٥٢ - الفصل الثالث عشر زوجات النبي
و لما جاء عصر التدوين باشراف الأمويين و عملائهم كالزهري و ابي بكر ابن حزم و امثالهما دونوا هذه الموضوعات من بعدهم و لا سيما بعد ان كانت تخدم رغبة الأمويين، و جاء من بعدهم فأخذها اخذ المسلمات.
و قد يسر هؤلاء لأعداء الاسلام من مستشرقين و غيرهم ان يصوروا النبي (ص) و كأنه رجل مسيّر لشهواته يسيل لعابه لمنظر المرأة و مفاتنها، فلا يكفيه على حد تعبيرهم ان يكون زوجا لثلاثة نسوة، بل تزوج غيرهن خلال اشهر معدودات، و من بينهن من هي ذات بعل قد شغفه حبها لمجرد انه مر ببيتها و استقبلته بدون ان تستر محاسنها فتعلق قلبه بها و قال عند ما رآها سبحان مقلب القلوب، و كرر هذه الكلم و هو منصرف عنها حتى لقد أيقنت بأنه افتتن بها و رأت ذلك في عينيه فأعجبت بنفسها و تنكرت لزوجها و اصبحت حياتها جحيما لا يطاق، فذهب الى النبي ليطلقها، فقال له امسك عليك زوجك و اتق اللّه في معاشرتها قال له ذلك و هو يخفي غرامه بها و حبه لها على زعم هؤلاء الذين يحاولون بكل ثمن ان يخلقوا في تاريخ النبي و لو ثغرة لينفذوا منها الى التضليل و التشهير و الافتراء عليه.
و مضى هؤلاء يقولون: و لما لم تعد تحسن معاشرته، و لم يعد هو من جانبه يستطيع ان يتحمل منها هذا الجفاء فارقها على كره منه و تزوجها النبي، و اباح بذلك لنفسه ما حرمه على غيره من سائر الناس إرضاء لهواه و استجابة لشغفه بهذا النوع من الملذات على حد تعبيرهم.
و يمضي المبشرون و المستشرقون و دعاة الصهيونية العالمية يطلقون لخيالهم العنان ليخلقوا من طلاق زيد بن حارثة لزوجته و زواج النبي منها بعد ذلك قصة غرامية كان محمد بن عبد اللّه بطلها الأول المفتون بالمرأة و محاسنها.
و ليس بغريب على هؤلاء و امثالهم من دعاة المسيحية و الصهيونية و دعاة الالحاد من شرقيين و غربيين ان يقفوا هذا الموقف العدائي للاسلام و بني الاسلام لأن الاسلام وحده من بين الأديان الموجودة في هذا العالم هو الذي يستطيع فيما