سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٥٤ - الفصل الثالث عشر زوجات النبي
لتاريخ حياة النبي و كيفية زواجه من زينب و غيرها يقطع بأن زواجه منها و من غيرها كانت دوافعه إنسانية صرفة قبل ان تكون لإشباع شهواته او لمصالح اخرى.
و إذا أباح بعض الكتاب من المسلمين في بعض العصور لأنفسهم ان يقولوا ان محمدا كان يتزوج بدافع من شهواته، إذا اباحوا لأنفسهم ان يقولوا ذلك عن جهل بواقع محمد (ص) ليصوروه بأنه كان عظيما في كل شيء حتى في هذا النوع من الشهوات، فذلك تصوير خاطىء يأباه تاريخ محمد (ص) اشد الاباء و تأباه حياته كلها.
قال العقاد في كتابه عبقرية محمد: و لو كانت لذات الحس هي التي تسيطر على زواج النبي (ص) بعد زواج خديجة، لكان من الأحجى بإرضاء هذه الملذات ان يجمع إليه تسعا من خيرة الفتيات الأبكار اللواتي اشتهرن بفتنة الجمال في مكة و المدينة و الجزيرة العربية و بلا شك لو أراد ذلك لأسرعن إليه هن و أولياؤهن و وجد أولياؤهن انفسهم فخورين بهذه المصاهرة التي لا تعلوها صلة من الصلات.
لقد كان محمد بن عبد اللّه معروفا في صباه الى كهولته بالعفة البالغة، فلم يعرف عنه انه استسلم للملذات في ريعان صباه، و لا لها كما كان يلهو غيره من الفتيان حين كانت الجاهلية تبيح ما لا تبيحه الشرائع و الأديان، بل كان و هو في ريعان فتوته و وسامة طلعته و كمال رجولته معروفا بالطهر و الأمانة و الجد و الرصانة، و حينما قام بالدعوة على كثرة شانئيه و ضراوتهم في خصومته و مقاومته لم يستطع احد ان ينسب إليه شيئا يسىء الى سمعته و لم يقل احد بأنه كان ممن يستهويه الجمال و تسيطر عليه مفاتن المرأة و لو كان فيه شيء من ذلك لظهر عليه و هو في تلك المرحلة من مراحل حياته، و لحدثنا التاريخ عن العشرات من اخصامه الألداء تقول للناس: ان هذا الداعية الى الطهارة و العفة و نبذ الشهوات لقد كان بالأمس القريب مسيرا لشهواته و ملذاته.