سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٥٠ - الفصل الثالث عشر زوجات النبي
تقريبا على رجوعه من احد ارسله النبي على رأس سرية لمهاجمة بني اسد فغزاهم بمن معه من المسلمين و استولى على نعمهم و اموالهم، و بعد رجوعه انتقضت عليه جراحاته و مات منها كما ذكرنا من قبل.
و لما انقضت عدتها خطبها رسول اللّه، فقالت له يا رسول اللّه: اني امرأة في غيرة شديدة و اخاف ان ترى مني شيئا يعذبني اللّه عليه، و قد كبر سني و تخطيت الشباب، و مع ذلك فإني امرأة ذات عيال و احتاج لأن اعمل في قوتهم فقال لها اما ما ذكرت من الغيرة فسيذهبها اللّه عنك، و اما السن فقد اصابني ما اصابك [١] و اما ما ذكرت من العيال فعيالك عيالي فرضيت و تزوجها النبي و عاشت بعد وفاته زمنا طويلا و كانت افضل من تركهن النبي من نسوته في دينها و عقلها و التزامها بوصايا رسول اللّه و سنته، و كان ولدها سلمة ملازما لعلي (ع) في حربه الناكثين بالبصرة التي تولت قيادتها عائشة، و في حروبه مع القاسطين في صفين بقيادة معاوية بن هند.
و خلال السنة الخامسة تزوج رسول اللّه (ص) من زينب بنت جحش كما جاء في رواية الطبري حيث قال و هو يعرض كيفية زواجها من زيد و اسباب طلاقه لها، فقال لقد كان النبي (ص) قد زوج زيد بن حارثة من زينب بنت جحش ابنة عمته امامة بنت عبد المطلب، و كان إذا تأخر زيد عن النبي ذهب في طلبه فتأخر عنه يوما فذهب في طلبه و على بابه ستر من شعر فرفعت الريح الستر و كانت زينب في حجرتها حاسرة فوقع إعجابها في قلب النبي (ص)، فلما وقع ذلك كرّهت الى الآخر على حد تعبيره.
و في رواية ثانية انه لما رآها ادار وجهه عنها و هو يقول سبحان مصرف القلوب سبحان اللّه، فلما جاء زيد الى منزله اخبرته ان رسول اللّه قد اتى الى منزله، فقال لها الا قلت له ادخل، فقالت قد عرضت عليه ذلك و أبى، قال اسمعته يقول شيئا، قالت سمعته يقول حين ولى وجهه سبحان اللّه العظيم،
[١] و في ذلك دلالة على انها كانت في سن تقرب من سن النبي (ص).