سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٩٦ - الفصل الثاني عشر معركة احد
مريضا او عبدا مملوكا، و من استغنى عنها استغنى اللّه عنه و اللّه غني حميد، ما اعلم من عمل يقربكم الى اللّه الا و قد امرتكم به، و لا اعلم من عمل يقربكم الى النار الا و قد نهيتكم عنه، و انه قد نفث الروح الأمين في روعي انه لن تموت نفس حتى تستوفي اقصى رزقها لا ينقص منه شيء و ان أبطأ عنها.
فاتقوا اللّه ربكم و أجملوا في طلب الرزق، و لا يحملنكم استبطاؤه على ان تطلبوه بمعصية ربكم، فإنه لا يقدر على ما عنده الا بطاعته، لقد بين لكم الحلال و الحرام غير ان بينهما شبها من الأمر لم يعلمها كثير من الناس الا من عصم، فمن تركها حفظ عرضه و دينه، و من وقع فيها كان كالراعي الى جنب الحمى اوشك ان يقع و يفعله، و ليس ملك إلا و له حمى، ألا و ان حمى اللّه محارمه، و المؤمن من المؤمن كالرأس من الجسد إذا اشتكى تداعى إليه سائر الجسد و السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته [١].
و جاء في سيرة ابن هشام و غيرها ان ابا عامر عبد عمرو بن صيفي بن مالك بن النعمان احد بني ضبيعة كان قد خرج الى مكة و معه خمسون غلاما من الأوس و خمسة عشر رجلا غيرهم كما جاء في بعض المرويات، و كان مواليا لقريش و قد وعدها انه لو لقي قومه من الأوس لم يختلف عليه اثنان، و خرج مع قريش الى احد، فلما التقى الناس كان ابو عامر اول من قابل الأوس بالاحابيش و عبدان مكة، فنادى يا معشر الأوس انا ابو عامر، فقالوا لا انعم اللّه بك علينا يا فاسق، و كان يكنى في الجاهلية بالراهب فسماه رسول اللّه الفاسق فلما سمع ردهم عليه قال لقد اصاب قومي بعدي شر ثم قاتلهم و رضخهم بالحجارة.
ثم اخرج رسول اللّه سيفا و قال من يأخذ هذا السيف بحقه فقام إليه رجال فأمسكه عنهم منهم عمر بن الخطاب كما جاء في رواية ابن كثير و غيره و ما زال ينادي
[١] انظر ج ٣ من شرح النهج ص ٣٦٥.