سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٣٩ - الفصل العاشر بدر الكبرى
و لما اصبح المشركون وجدوا اثرا غريبا، فقال منبه بن الحجاج و كان بصيرا بالأثر: هذا و اللّه اثر ابن سمية و ابن أمّ عبد، لقد جاء محمد بسفهائنا و سفهاء اهل يثرب، ثم قال: يا معشر قريش انظروا غدا إذا لقينا محمدا و اصحابه فاتقوا على شبانكم و فتيانكم و عليكم بأهل يثرب لكي نرجع بهم الى مكة ليبصروا من ضلالتهم ما فارقوا من دين آبائهم.
ثم ان المسلمين بنوا للنبي عريشا و قام سعد بن معاذ على باب العريش متوشحا سيفه وصف رسول اللّه (ص) اصحابه قبل ان تنزل قريش، فطلعت قريش و هو يصفهم، و قد ملأوا حوضا كانوا يضعون فيه الماء من السحر، و متح فيه علي بن أبي طالب كثيرا و قذفت فيه الآنية، و دفع رسول اللّه رايته الى علي بن أبي طالب و تسمى العقاب، و لواء المهاجرين اعطاه الى مصعب بن عمير، و لواء الخزرج الى الحباب بن المنذر، و لواء الأوس الى سعد بن معاذ.
و جاء في السيرة الحلبية ان النبي (ص) اعطى الراية عليا يوم بدر و هو ابن عشرين سنة [١].
و قال ابن دحلان في سيرته: عقد النبي يوم بدر لواء أبيض و دفعه لمصعب بن عمير، فكان امامه رايتان سوداوان احداهما مع علي بن أبي طالب و الأخرى مع سعد بن معاذ، و قيل مع الحباب بن المنذر، و اكد ذلك جماعة من المؤلفين في السيرة النبوية.
و استقبل رسول اللّه المغرب، و جعل الشمس خلفه، و اقبل المشركون فاستقبلوا الشمس، و نزل بالعدوة الدنيا من الوادي، و نزلوا بالعدوة القصوى، و نظرت قريش الى قلة المسلمين، فقال ابو جهل: ما هم الا اكلة رأس لو بعثنا إليهم عبيدنا لأخذوهم باليد. فقال عتبة بن ربيعة: أ ترى
[١] و الواقع ان عليا كان يوم بدر في حدود الثامنة و العشرين او أكثر من ذلك.