سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٣٧ - الفصل العاشر بدر الكبرى
و مضى رسول اللّه حتى نزل وادي بدر عشاء ليلة الجمعة لسبع عشرة ليلة مضت من رمضان، فبعث عليا (ع) و الزبير بن العوام و سعد بن أبي وقاص و بسبس بن عمرو يتجسسون الأخبار على الماء، و أشار لهم الى موقع، و قال ارجو ان تجدوا الخبر عند القليب التي تلي هذا الضريب، فاندفعوا باتجاهه فوجدوا على القليب روايا قريش فيها سقاؤهم فأسروهم و أفلت بعضهم، و كان ممن أفلت شخص يدعى عجبر فأخبر قريشا بخبر النبي (ص) و اصحابه، فنادى يا آل غالب هذا ابن أبي كبشة و أصحابه قد اخذوا سقاءكم فماج عسكر المشركين.
و حدث حكيم بن حزام، فقال: كنا يومئذ في خباء لنا على جزور نشوي من لحمها فما هو الا ان سمعنا الخبر، فامتنعنا عن الطعام، و لقيني عتبة بن ربيعة فقال يا ابا خالد: ما أعلم احدا يسير اعجب من مسيرنا، ان عيرنا قد نجت و انا جئنا قوما في بلادهم بغيا عليهم، فقلت أراه لأمر حمّ:
و لا رأي لمن لا يطاع، هذا شؤم ابن الحنظلية، و كان الأسرى ثلاثة احدهم لسعيد بن العاص و يدعى يسار، و الثاني لمنبه بن الحجاج و يدعى اسلم، و الثالث لأمية بن خلف و يدعى أبا رافع، فأتي بهم النبي (ص) و هو قائم يصلي فسألهم المسلمون فقالوا نحن سقاء لقريش بعثونا نسقيهم من الماء فكره القوم خبرهم و رجوا ان يكونوا لأبي سفيان طمعا في الاستيلاء على القافلة، فضربوهم، فلما اشتد عليهم الضرب قالوا نحن لأبي سفيان و هذه العير بهذا الفوز.
فلما سلم رسول اللّه (ص) من صلاته قال: ان صدقوكم ضربتموهم
- قبل ان يعد العدة لذلك، ما أبعد موقفه هذا من موقف سعد بن معاذ (رحمه اللّه) النابع من ايمانه العميق بعقيدته لقد الهب المسلمين حماسا و بعث في نفوسهم العزم و التصميم على القتال و اعدهم للتضحية و الجهاد مهما كانت النتائج و حاول ان يضعهم على ابواب النصر اذا ثبتوا و صبروا كما وقف المقداد نفس الموقف.