سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٣٦ - الفصل العاشر بدر الكبرى
معك، و اللّه لا نقول لك كما قالت بنو اسرائيل لنبيها: اذهب أنت و ربك فقاتلا انا هاهنا قاعدون، و لكن اذهب أنت و ربك فقاتلا انا معكما مقاتلون، و الذي بعثك بالحق لو سرت بنا الى برك العماد لسرنا معك [١]، فقال له رسول اللّه خيرا و دعا له.
ثم التفت الى الأنصار و قال أشيروا علي مخافة ان لا يكون لهم رغبة في القتال لأنهم شرطوا له ان يمنعوه مما يمنعون منه أنفسهم و أولادهم في المدينة لا غير كما ذكرنا فقام سعد بن معاذ و قال: كأنك تريدنا يا رسول اللّه فقال:
اجل فقال لقد آمنا بك يا رسول اللّه و صدقناك و شهدنا ان ما جئت به هو الحق، و اعطيناك مواثيقنا و عهودنا على السمع و الطاعة فامض يا نبي اللّه لما اردت فو الذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر و خضته لخضناه معك ما بقي منا رجل واحد وصل من شئت، و خذ من اموالنا ما أردت، فما اخذته من اموالنا أحب إلينا مما تركت، و الذي نفسي بيده ما سلكت هذا الطريق قط و ما لي بها من علم و إنا لا نكره أن نلقى عدونا غدا، و إنا لصبر عند الحرب صدق عند اللقاء، و لعل اللّه يريك منا بعض ما تقر به عينك، و مضى يقول: انا قد خلفنا قوما في المدينة ما نحن بأطوع إليك منهم و لا بأشد حبا لك منهم، و لو ظنوا انك ملاق عدوا ما تخلفوا عنك، و لكن انما ظنوا انها العير، نبني لك عريشا تكون فيه و نبعد عنك رواحلك ثم نلقى عدونا، فإن اظهرنا اللّه على عدونا كان ذلك ما احببنا و ان تكن الأخرى جلست على رواحلك فلحقت من وراءنا [٢].
[١] برك العماد من وراء مكة بخمس ليال من وراء الساحل مما يلي البحر و هو على ثمان ليال من مكة الى اليمن.
[٢] ما أبعد ما بين الموقفين موقف عمر بن الخطاب المتخاذل المخذل الذي يوهن العزائم و يجبن الشجعان و يخدم قريشا من حيث يريد أو لا يريد، ان الحرب النفسية التي ترفع من معنويات الجيش أو تضع منها تفتك في ساحة الحرب أكثر من السيد و المدفع، لقد صور قريشا و كأنها لا يمكن ان تغلب او تقهر و حذر النبي من لقائها-