سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٣٤ - الفصل العاشر بدر الكبرى
سفيان بن حرب تخبره بمسيرها و ما قد حشدته من العدد و العتاد في مسيرتها، فخالف ابا سفيان في الطريق لأن ابا سفيان قد انحدر بعد ان عرف موقع المسلمين الى ساحل البحر، و الفرات بن حيان لزم الطريق الذي تسلكه القوافل، ففاته ابو سفيان و التقى مع المشركين فسمع من أبي جهل اصراره على المضي، فقال له ما بأنفسنا عن نفسك رغبة، و ان الذي يرجع بعد ان رأى ثأره عن كثب لضعيف و التحق بالمشركين و اصيب يوم بدر بجراحات كثيرة و هرب على قدميه و هو يقول: ما رأيت كاليوم.
و كان الأخنس بن شريق حليفا لبني زهرة، فقال لهم يا بني زهرة قد نجّى اللّه عيركم و خلص اموالكم و نجّى صاحبكم مخرمة بن نوفل، و انما خرجتم تبغونه و ماله، و محمد رجل منكم و ابن اختكم فإن يك نبيا فأنتم اسعد به، و إن يك كاذبا يلي قتله غيركم خير من ان تلوا انتم قتل ابن اختكم، فارجعوا و اجعلوا خبثها لي، فلا حاجة لكم ان تخرجوا في غير ما يهمكم، و دعوا ما يقوله ابو جهل فانه مهلك قومه سريع في فسادهم، فاطاعته بنو زهرة و كان فيهم مطاعا يتيمنون به، فقالوا فكيف نصنع بالرجوع حتى نرجع؟ فقال الأخنس نسير مع القوم فاذا امسيت سقطت عن بعيري، فتقولوا امسى الأخنس، فاذا اصبحوا و طلبوا المسير فقولوا لا نفارق صاحبنا حتى نعلم احي هو أم ميت، فاذا مضوا رجعنا الى مكة ففعل بنو زهرة ذلك، فلما اصبح المشركون بالأبواء تبين لهم ان بني زهرة قد رجعوا، و كان عددهم يتراوح بين المائة و الثلاثمائة حسب اختلاف الروايات.
و في رواية الواقدي ان بني عدي رجعوا الى مكة بعد ما قطعوا مسافة في طريقهم الى بدر و انسلوا من بينهم في السحر، و لما اجتمعوا بأبي سفيان، قال لهم: لا في العير و لا في النفير يا بني عدي، فقالوا له لقد امرت الناس بالرجوع فرجعنا و اتبعنا امرك.
و اما رسول اللّه (ص) فكان قد بلغ عرق الضبية صبيحة اربعة عشر من شهر رمضان، فالتقى باعرابي مقبل من ناحية تهامة، فقال له اصحاب