سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٣٣ - الفصل العاشر بدر الكبرى
و ما تساقان الا الى مصارعكما، و ان عينيه لتسيل دمعا على خديه.
و لما اتمت قريش تجهيزها خرجت بالقيان و الدفوف و كانوا تسعمائة و خمسين مقاتلا و قادوا معهم مائة فرس بطرا و تجبرا، و ابو جهل يقول: أ يظن محمد ان يصيب منا سيعلم أ نمنع عيرنا أم لا.
و مضت قريش في طريقها ينحرون و يطعمون الطعام لكل من وفد عليهم، فبيناهم في طريقهم اذ تخلف عتبة و شيبة ابنا ربيعة و هما يترددان فقال احدهما لصاحبه: أ لم تر الى رؤيا عاتكة بنت عبد المطلب، فأدركهما ابو جهل، فقال ما تتحدثون به؟ قالا نذكر رؤيا عاتكة، فقال ابو جهل: يا عجبا من بني عبد المطلب لم يرضوا ان تتنبأ علينا رجالهم حتى تنبأت علينا النساء، اما و اللّه لئن رجعنا الى مكة لنفعلن بهم و لنفعلن، و حاول ابنا ربيعة ان يرجعا، و لكن ابا جهل حال بينهما و بين ذلك.
و ذكر المؤلفون في السيرة ان أبا سفيان لما نجا بالعير ارسل الى قريش قيس بن امرئ القيس، و كان مع اصحاب العير يأمرهم بالرجوع، و يقول لهم لقد نجت عيركم و اموالكم فلا تحرزوا انفسكم اهل يثرب، انما خرجتم لتمنعوا عيركم و اموالكم و قد انجاها اللّه، و قال له: فإن ابوا عليك فلا يأبون خصلة واحدة يردون القيان، فعالج قيس بن امرئ القيس قريشا فأبت الرجوع، قالوا و اما القيان فسنردهن فردوهن من الجحفة.
و لحق الرسول ابا سفيان (بالهدة) قبل دخوله لمكة بنحو من تسعة و ثلاثين ميلا فأخبره بمضي قريش، فقال ابو سفيان وا قوماه، هذا عمل عمرو بن هشام، لقد كره الرجوع لأنه ترأس على الناس و بغى و البغي منقصة و شؤم، و اللّه لئن اصاب محمد النفير ذللنا الى ان يدخل مكة علينا.
و اصر ابو جهل على المضي في طريقه و قال: و اللّه لا نرجع حتى نرد بدرا، و كانت يوم ذاك مواسم من موسام العرب في الجاهلية يجتمعون فيها، و قد أرسلت قريش الفرات بن حيان العجلي حين خرجت من مكة الى أبي