تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٨٧ - استعراض لمواد هذا الباب
عرفت أنّ اليمين حقّ المدّعي، فإذا تعدّدت دعاويه أو تعدّد المدّعون على شخص واحد، فإن رضي أو رضوا جميعهم بيمين واحدة فهو، و إلاّ فلكلّ واحد أن يلزمه بيمين مستقلّة، كما له إلزامه عن كلّ دعوى بيمين.
(مادّة: ١٧٥١) إذا كلّف الحاكم من توجّه إليه اليمين... و نكل عنها صراحة... إلى آخرها ١ .
[١] وردت المادّة باللفظ الآتي في مجلّة الأحكام العدلية ٢١٧:
(إذا كلّف القاضي من توجّه إليه اليمين في الدعاوى المتعلّقة بالمعاملات، و نكل عنها صراحة أو دلالة بالسكوت بلا عذر، فيحكم القاضي بنكوله.
و إذا أراد أن يحلف بعد الحكم فلا يلتفت إليه، و يبقى حكم القاضي على حاله) .
راجع: بدائع الصنائع ٨: ٤٣٩، تبيين الحقائق ٤: ٢٩٥، مجمع الأنهر ٢: ٢٥٤، البحر الرائق ٧: ٢٢٤، الفتاوى الهندية ٤: ١٤ و ١٥.
و هذا الحكم عند الحنفية.
و عند المالكية و الشافعية-و هو أحد رأيين عند الحنابلة-: أنّ النكول لا يكون حجّة بقضى بها على المدّعى عليه، بل إذا نكل في دعوى المال أو ما يؤول إليه ردّت اليمين على المدّعي بطلب المدّعى عليه، فإنحلف المدّعي قضي له بما طلب، و إن نكل المدّعي رفضت دعواه.
فقد أقاموا نكول المدّعى عليه مقام الشاهد؛ إذ عندهم أنّه يقضى للمدّعي بحقّه إذا أقام شاهدا و حلف، فكذلك يقضى له بنكول المدّعى عليه و حلف المدّعي.
فالحقّ عندهم لا يثبت بسبب واحد، كما لا يثبت بشاهد واحد.
فإن حلف استحقّ، و إلاّ فلا شيء له.
و عند المالكية: أنّ كلّ دعوى لا تثبت إلاّ بشاهدين عدلين-كالقتل و النكاح و الطلاق-فلا يمين توجّه من المدّعي على المدّعى عليه بمجرّد الدعوى، و لا بدّ-لتوجيه اليمين-من إقامة شاهد على الدعوى، فيحلف المدّعى عليه لردّ شهادة الشاهد، و لا تردّ على المدّعي؛ إذ لا فائدة في ردّها عليه.
و في رواية لأحمد-و هي التي اختارها أبو الخطّاب الحنبلي-: أنّه إن نكل تردّ اليمين على-