تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٠٦ - الفصل الثاني في بيان كيفية أداء الشهادة
ق- (و أن يشهدوا على ذلك الوجه.
و لا يجوز أن يشهد بالسماع-يعني: أن يشهد الشاهد بقوله: سمعت من الناس.
و لكن إذا شهد بكون محلّ وقفا، أو بوفاة أحد على التسامع-يعني: بقوله: أشهد بهذا لأنّي سمعت من ثقة هكذا-تقبل شهادته.
و تجوز شهادة الشاهد في خصوص الولاية و النسب و الوقف و الموت بالسماع من دون أن يفسّر السماع، أي: بدون أن يذكر لفظ سماع.
مثلا: لو قال: إنّ فلانا كان في التاريخ الفلاني واليا أو حاكما بهذا البلد، و إنّ فلانا مات في وقت كذا، أو إنّ فلانا هو ابن فلان أعرفه هكذا، فشهد بصورة قطعية من دون أن يقول:
سمعت، تقبل شهادته و إن لم يكن قد عاين هذه الخصوصيات، بل و إن لم يكن سنّه مساعدا لمعاينة ما شهد به.
و أيضا إذا لم يقل: سمعت من الناس، بل شهد قائلا: بأنّا لم نعاين هذا الخصوص لكنّه مشتهر بيننا بهذه الصورة نعرفه هكذا، تقبل شهادته) .
انظر: شرح فتح القدير ٦: ٤٦٦، البناية في شرح الهداية ٨: ١٤٥-١٤٦ و ١٥٠، مجمع الأنهر ٢: ١٩١، الفتاوى الهندية ٣: ٤٥٠ و ٤٥٤، اللباب ٤: ٥٨-٥٩ و ٦٧.
أمّا مبحث الصفة التي تؤدّى بها شهادة السامع فنقول فيها:
إنّ الراجح عند المالكية الذي عليه المعوّل: أنّ يقول الشهود-عند تأديّة الشهادة-: سمعنا سماعا فاشيا من أهل العدالة و غيرهم أنّ هذه الدار-مثلا-صدقة على بني فلان. أي: لا بدّ من الجمع بين العدول و غير العدول في المنقول عنهم.
راجع: تبصرة الحكّام ١: ٣٤٧، مواهب الجليل ٦: ١٩١-١٩٢، جواهر الإكليل ٢: ٢٤٢.
و يرى بعضهم: أنّ عليهم أن يقولوا: إنّا لم نزل نسمع من الثقات، أو: سمعنا سماعا فاشيا من أهل العدل.
لاحظ نفس المصادر المتقدّمة.
و هو رأي مرجوح عندهم؛ لأنّ حصر مصدر سماعهم في الثقات و العدول يخرجها من السماع إلى النقل، و هو موضوع آخر.
قارن نفس المصادر المتقدّمة. -