تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٦٩ - الفصل الرابع في بيان التناقض
فإنّ هذا ممنوع على إطلاقه، بل يمكن القول: بصحّة سماع دعواه إذا أيدى وجها مشروعا معقولا يظهر عليه الصدق حسب المقامات، مثل: أنّه أراد شراءه تفاديا من خسّة الخصومة و حفظا للكرامة ثمّ رأى غلاء الثمن فعدل عن ذلك، و ما أشبه هذا من الوجوه الكثيرة و المعاذير المعقولة.
و مثل هذا ما يليه من الأمثلة، فالجميع يمكن في بعض المواقع قبول الدعوى لوجه مشروع يرتفع به التناقض.
إذا فالتناقض ليس بأمر ذي شأن يقتضي أن يعقد له عنوان، بل من خصوصيات جريان المرافعات، و ليس له قاعدة كلّية و حكم مطّرد، بل يكون مانعا تارة و غير مانع أخرى.
و أوضح من هذا خللا و ضعفا:
(مادّة: ١٦٤٨) كما أنّه لا يصحّ لأحد أن يدّعي المال الذي أقرّ بكونه لغيره بقوله: هذا مالي، كذلك لا يصحّ أن يدّعيه بالوكالة أو
ق- إلى فلان فلم تعطها له و بقيت في يدك فأحضرها لي، و أنكر المدّعى عليه ذلك، و بعد أن أقام المدّعي البيّنة رجع المدّعى عليه و أراد دفع الدعوى بقوله: نعم، كنت أعطيتني تلك الدراهم إلاّ أنّني أدّيتها له، فلا يسمع دفعه.
و كذلك لو ادّعى أحد الحانوت الذي هو في يد غيره بأنّه ملكه و أجاب ذو اليد بقوله: نعم، كان ملكك و لكن بعتني إيّاه في التاريخ الفلاني، و أنكر المدّعي ذلك بقوله: لم يجر بيننا بيع و لا شراء قط، و بعد أن أثبت ذو اليد دعواه رجع المدّعي فادّعى قائلا: نعم، كنت بعت لك ذلك الحانوت في ذلك التاريخ، لكن هذا البيع كان وفاء أو بشرط مفسد هو كذا، فلا يسمع) .
قارن: المبسوط للسرخسي ١٧: ٩٦، تبصرة الحكّام ١: ١٣٦-١٣٧، مغني المحتاج ٤:
١١٠، الفتاوى الهندية ٤: ٦٣ و ما بعدها.
ـ