تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٥٦ - الفصل السادس في تزكية الشهود
(مادّة: ١٧٢٥) إذا عدّل بعض المزكّين الشهود و جرّحهم بعض لم يحكم الحاكم بشهادة أولئك الشهود؛ لأنّه يرجّح طرف الجرح ١ .
[١] وردت المادّة باللفظ التالي في مجلّة الأحكام العدلية ٢١٤:
(إذا جرّح بعض المزكّون الشهود و عدّلهم بعضهم فيرجّح طرف الجرح، و لا يحكم القاضي بشهادتهم) .
و هذا الذي ذكرته (المجلّة) هو رأي أبي حنيفة و أبي يوسف، و علّلا ذلك: بأنّ الجرح و التعديل يثبت بقول الواحد عندهما، و يرجّح الجرح على التعديل؛ لأنّ الجارح في الجرح اعتمد على الدليل، و هو العيان و المشاهدة، فإنّ سبب الجرح ارتكاب الكبيرة.
و لو جرّحه واحد و عدّله اثنان فالتعديل أولى، و لو عدّله جماعة و جرّحه اثنان فالجرح أولى؛ لأنّه لا يثبت الترجيح بزيادة العدد على الاثنين.
و أمّا محمّد بن الحسن الشيباني فقد ذهب إلى: أنّ القاضي يتوقّف و لا يقضي بشهادتهم و لا يردّ، بل ينتظر و يعيد المسألة، فإن جرّحهم الآخر يثبت الجرح، و إن عدّلهم ثبتت العدالة، و ذلك لأنّ العدالة و الجرح لا يثبت عنده بقول الواحد، فصارا متساويين.
و عند الشافعية: أنّه يقدّم الجرح على التعديل؛ لما فيه من زيادة العلم.
فإن قال المعدّل: عرفت سبب الجرح و تاب منه و أصلح، قدّم قوله على قول الجارح.
أمّا الحنابلة فقد قال ابن قدامة: (فإذا رجع أصحاب مسألة فأخبر اثنان بالعدالة قبل شهادته، و إن أخبرا بالجرح ردّ شهادته، و إن أخبر أحدهما بالعدالة و الآخر بالجرح بعث آخرين، فإن عادا فأخبرا بالتعديل تمّت بيّنة التعديل و سقط الجرح؛ لأنّ بيّنته لم تتم، و إن أخبرا بالجرح ثبت و ردّ الشهادة، و إن أخبر أحدهما بالجرح و الآخر بالتعديل تمّت البيّنتان و يقدّم الجرح) .
و عند المالكية: لو عدّل شاهدان رجلا و جرّحه ففي ذلك قولان: قيل: يقضى بأعدلهما؛ لاستحالة الجمع بينهما.
و قيل: يقضى بشهود الجرح؛ لأنّهم زادوا على شهود التعديل؛ إذ الجرح ممّا يبطن فلا يطّلع عليه كلّ الناس، بخلاف العدالة.
و للّخمي تفصيل، قال: (إن كان اختلاف البيّنتين في فعل شيء في مجلس واحد-كدعوى إحدى البيّنتين أنّه فعل كذا في وقت كذا و قالت البيّنة الأخرى: لم يكن ذلك-فإنّه يقضي-