تحرير المجلة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٣٦ - الفصل الثالث في بيان شروط الشهادة الأساسية
و المعروفون بالكذب، فأين الحسنات و السيئات إذا؟!
و ربّما أرادوا بهذا جعل الضابطة حسن الظاهر، فقصرت عبارته أو عربيتهم عن ذلك!
و يظهر الفرق في مجهول الحال، فإنّه عادل بمقتضى التفريع، و ليس بعادل على حسن الظاهر.
و هنا يجيء حديث الواسطة، و هل هما ضدّان وجوديان، أو نقيضان يتقابلان بالسلب و الإيجاب؟
و الأوّل أرجح، أو أصحّ.
و خلاصة التحقيق عندنا: أنّ فقهاء الفريقين (رضوان اللّه عليهم) لو تركوا الخوض في هذه المواضيع إلى العرف[لكان أحسن]، فهو أعرف بها و أوصل إليها من تعاريفهم الفنّية و صناعاتهم العلمية التي تبعّد الطريق إلى معرفة هذه الموضوعات.
ألا ترى أنّ العرف في كلّ بلد-أعني: أهالي كلّ بلدة-يعرفون أهل الصلاح فيهم و التقوى، كما يعرفون الفسقة الفجرة المتجاهرين بالمعاصي.
نعم، يبقى في البين مجهولو الحال، فيلزم الحاكم البحث عن حالهم بشهود التزكية و التعريف حتّى يحصل له الاطمئنان بأنّه رجل صادق اللهجة لا يتعمّد ارتكاب المعصية و لا يتهاون بحرمات اللّه عزّ شأنه.
و على كلّ، فإنّ بعض الفقهاء في باب العدالة قد ضيّقوا واسعا؛ ففي كثير من الأحاديث النبوّية و أخبار أئمّتنا (صلوات اللّه عليهم جميعا) ما معناه