دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٨٦ - حكمت پاسخهاى امام به معاويه
٤/ ١٧
كِتابُ مُحَمَّدِ بنِ أبي بَكرٍ إلى مُعاوِيَةَ
٢٤٠٤. وقعة صفّين عن عبد اللّه بن عوف بن الأحمر: كَتَبَ مُحَمَّدُ بنُ أبي بَكرٍ إلى مُعاوِيَةَ:
بِسمِ اللّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ. مِن مُحَمَّدِ بنِ أبي بَكرٍ إلَى الغاوِي ابنِ صَخرٍ. سَلامٌ عَلى أهلِ طاعَةِ اللّهِ مِمَّن هُوَ مُسلِمٌ لِأَهلِ وِلايَةِ اللّهِ.
أمّا بَعدُ؛ فَإِنَّ اللّهَ بِجَلالِهِ وعَظَمَتِهِ وسُلطانِهِ وقُدرَتِهِ خَلَقَ خَلقا بِلا عَنَتٍ[١] ولا ضَعفٍ في قُوَّتِهِ، ولا حاجَةٍ بِهِ إلى خَلقِهِم، ولكِنَّهُ خَلَقَهُم عَبيدا، وجَعَلَ مِنهُم شَقِيّا وسَعيدا، وغَوِيّا ورَشيدا، ثُمَّ اختارَهُم عَلى عِلمِهِ، فَاصطَفى وَانتَخَبَ مِنهُم مُحَمَّدا ٦؛ فَاختَصَّهُ بِرِسالَتِهِ، وَاختارَهُ لِوَحيِهِ، وَائتَمَنَهُ عَلى أمرِهِ، وبَعَثَهُ رَسولًا مُصَدِّقا لِما بَينَ يَدَيهِ مِنَ الكُتُبِ، ودَليلًا عَلَى الشَّرائِعِ، فَدَعا إلى سَبيلِ رَبِّهِ بِالحِكمَةِ وَالمَوعِظَةِ الحَسَنَةِ؛ فَكانَ أوَّلَ مَن أجابَ و أنابَ، وصَدَّقَ ووافَقَ، و أسلَمَ وسَلَّمَ أخوهُ وَابنُ عَمِّهِ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ ٧، فَصَدَّقَهُ بِالغَيبِ المَكتومِ، وآثَرَهُ عَلى كُلِّ حَميمٍ، فَوَقاهُ كُلَّ هَولٍ، وواساهُ بِنَفسِهِ في كُلِّ خَوفٍ، فَحارَبَ حَربَهُ، وسالَمَ سَلمَهُ، فَلَم يَبرَح مُبتَذِلًا لِنَفسِهِ في ساعاتِ الأَزلِ[٢] ومَقاماتِ الرَّوعِ، حَتّى بَرَّزَ سابِقا لا نَظيرَ لَهُ في جِهادِهِ، ولا مُقارِبَ لَهُ في فِعلِهِ.
و قَد رَأَيتُكَ تُساميهِ و أنتَ أنتَ!! وهُوَ هُوَ المُبَرِّزُ السّابِقُ في كُلِّ خَيرٍ، أوَّلُ النّاسِ إسلاما، و أصدَقُ النّاسِ نِيَّةً، و أطيَبُ النّاسِ ذُرِّيَّةً، و أفضَلُ النّاسِ زَوجَةً، وخَيرُ النّاسِ ابنَ عَمٍّ. و أنتَ اللَّعينُ ابنُ اللَّعينِ.
[١]. العَنَت: المشقّة( النهاية: ج ٣ ص ٣٠٦« عنت»).
[٢]. الأزْل: الشِّدّة والضيق( النهاية: ج ١ ص ٤٦« أزل»).