دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٦ - ٥/ ٣ فرستادن حسن بن على به سوى كوفه
إلى رَسولِهِ قَرابَتَينِ: قَرابَةَ الدّينِ، وقَرابَةَ الرَّحِمِ. إلى مَن سَبَقَ النّاسَ إلى كُلِّ مَأثَرَةٍ. إلى مَن كَفَى اللّهُ بِهِ رَسولَهُ وَالنّاسُ مُتَخاذِلونَ، فَقَرُبَ مِنهُ وهُم مُتَباعِدونَ، وصَلّى مَعَهُ وهُم مُشرِكونَ، وقاتَلَ مَعَهُ وهُم مُنهَزِمونَ، وبارَزَ مَعَهُ وهُم مُحجِمونَ، وصَدَّقَهُ وهُم يُكَذِّبونَ. إلى مَن لَم تُرَدَّ لَهُ رايَةٌ[١] ولا تُكافَأُ لَهُ سابِقَةٌ، وهُوَ يَسأَلُكُمُ النَّصرَ، ويَدعوكُم إلَى الحَقِّ، ويَأمُرُكُم بِالمَسيرِ إلَيهِ لِتُوازِروهُ وتَنصُروهُ عَلى قَومٍ نَكَثوا بَيعَتَهُ، وقَتَلوا أهلَ الصَّلاحِ مِن أصحابِهِ، ومَثَّلوا بِعُمّالِهِ، وَانتَهَبوا بَيتَ مالِهِ، فَاشخَصوا إلَيهِ رَحِمَكُمُ اللّهُ، فَمُروا بِالمَعروفِ، وَانهَوا عَنِ المُنكَرِ، وَاحضَروا بِما يَحضَرُ بِهِ الصالِحونَ.
قالَ أبو مِخنَفٍ: حَدَّثَني جابِرُ بنُ يَزيدٍ قالَ: حَدَّثَني تَميمُ بنُ حِذيَمٍ النّاجِيُّ قالَ: قَدِمَ عَلَينَا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ ٧ وعَمّارُ بنُ ياسِرٍ يَستَنفِرانِ النّاسَ إلى عَلِيٍّ ٧ ومَعَهُما كَتابُهُ، فَلَمّا فَرَغا مِن قِراءَةِ كِتابِهِ قامَ الحَسَنُ وهُوَ فَتىً حَدَثٌ وَاللّهِ إنّي لُارثي لَهُ مِن حَداثَةِ سِنِّهِ وصُعوبَةِ مَقامِهِ فَرَماهُ النّاسُ بِأَبصارِهِم وهُم يَقولونَ: اللّهُمَّ سَدِّد مَنطِقَ ابنِ بِنتِ نَبِيِّنا، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلى عَمودٍ يُتَسانَدُ إلَيهِ وكانَ عَليلًا مِن شَكوى بِهِ فَقالَ:
الحَمدُ للّهِ العَزيزِ الجَبّارِ، الواحِدِ القَهّارِ، الكَبيرِ المُتَعالِ «سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَ مَنْ جَهَرَ بِهِ وَ مَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَ سارِبٌ بِالنَّهارِ»[٢] أحمَدُهُ عَلى حُسنِ البَلاءِ، وتَظاهُرِ النَّعماءِ، وعَلى ما أحبَبنا وكَرِهنا مِن شِدَّةٍ ورَخاءٍ، و أشهَدُ أن لا إلهَ إلَا اللّهُ، وَحدَهُ لا شَريكَ لَهُ، و أنَّ مُحَمَّدا عَبدُهُ ورَسولُهُ، امتَنَّ عَلَينا بِنُبُوَّتِهِ، وَاختَصَّهُ بِرِسالَتِهِ و أنزَلَ عَلَيهِ وَحيَهُ، وَاصطَفاهُ عَلى جَميعِ خَلقِهِ، و أرسَلَهُ إلَى الإِنسِ وَالجِنِّ حينَ عُبِدَتِ الأَوثانُ، واطيعَ الشَّيطانُ، وجُحِدَ الرَّحمنُ، فَصَلَّى اللّهُ عَلَيهِ وعَلى آلِهِ، وجَزاهُ أفضَلَ ما جَزَى المُسلِمينَ.
[١]. في المصدر:« رواية»، والصواب ماأثبتناه كما في بحار الأنوار.
[٢]. الرعد: ١٠.