رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦١٧ - في تقديم الأضعف في التوريث
قال أبو الصلاح: والأولى تقديم الأضعف في التوريث، مثال ذلك أب وابن غرقا جميعاً ولكلّ منهما وارث غير صاحبه، وتركة.[ ١ ]
وقال المحقّق في الشرائع: وفي وجوب تقديم الأضعف في التوريث تردّد، ثمّ نقل عن المبسوط أنّه لايتغير به حكم، غير أنّا نتّبع الأثر. [ ٢ ]
وهناك ملاحظتان:
الأُولى: أنّه لم يرد في لسان الأدلّة تقديم الأضعف على الأقوى وإنّما ورد تقديم المرأة على الرجل، ولم يعلم أنّ الملاك كون المرأة أضعف سهماً، ولعلّ هناك ملاكاً آخر. روى الفضل بن عبد الملك عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)في امرأة وزوجها سقط عليهما بيت، فقال: «تورث المرأة من الرجل، ثمّ يورث الرجل من المرأة»، وبهذا المضمون رواية عبيد بن زرارة وصحيحة محمّد بن مسلم.[ ٣ ]
أضف إلى ذلك أنّ من المحتمل أن يكون العاطف لبيان الترتيب الذكري لا الحقيقي، فالإمام يريد أن يجسِّد ترتيب التوارث للسامع، فلم يكن له بدّ إلاّ أن يستعمل كلمة ثمّ من دون أن يكون له عناية لتقديم المرأة على الرجل.
[١] الكافي: ٣٧٦.
[٢] الجواهر: ٣٩/٣١٥.
[٣] الوسائل : ج ١٧، الباب ٦، من أبواب ميراث الغرقى والمهدوم عليهم ، الحديث ١ و٢. ولم يأت بحديث محمد بن مسلم، وإنّما أشار إليه.