رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩١ - البائن الحامل لها النفقة
ثمّ إنّه (قدس سره) جعل ما هو المتبادر من كلمات القوم من المضحكات حيث قالوا : إنّ الإنفاق عليها مقدّمة للإنفاق على الحمل ليعيش. ثمّ إنّه اختار الوجه الأوّل، من أنّ الإنفاق عليها بحكم نفقة الزوجة، غاية الأمر أنّ النشوز والارتداد، لا يؤثران في السقوط كما يؤثران في الزوجة الواقعية وذلك لانتفاء الزوجية في المقام.[ ١ ]
ولو صحّ ما ذكره من تحرير محلّ النزاع بطلت الفروع المفرعة على النزاع إلاّ القليل، وهو أنّ نفقة الزوجة مقدّرة بحال الزوج، بخلاف نفقة الأقارب فهي غير مقدّرة إلاّ بحد الكفاية وإن كانت أقلّ بالنسبة إلى شأنها أو شأنه.
و على كلّ تقدير ظاهر النصوص يؤيّد الأوّل، لأنّ الضمير في قوله:
(وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْل فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ)كسائر الضمائر الواردة في الآية ظاهر في أنّ الموضوع هي المرأة المطلّقة، أمكن الرجوع عليها أو لا، قال سبحانه:(أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَ لا تُضارّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَ إِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْل فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ)[ ٢ ]، والضمائر ترجع إلى
المطلّقات من غير فرق بين الرجعيّة والبائنة، ووحدة السياق تطلب كون الإنفاق على نسق واحد في القسمين(الرجعية والبائنة)، وفي حديث محمّد بن قيس :« وعليه نفقتها بالمعروف حتّى تضع حملها».[ ٣ ]
والظاهر أنّه لا يمكن استكشاف أحد القولين من الفروع المذكورة لأنّ
[١] الجواهر: ٣١/٣٢٣ـ ٣٢٤.
[٢] الطلاق: ٦.
[٣] الوسائل: ج ١٥، الباب ٧ من أبواب النفقات، الحديث ٣.