رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤ - نقد الرواية سنداً ومتناً
عن القلة، فإنّ الثقة يروي عن غير الثقة قليلاً لا كثيراً.
٣. قال أبو جعفر ابن بابويه: سمعت ابن الوليد(رحمه الله)يقول: كتب يونس بن عبدالرحمن التي هي بالروايات كلّها صحيحة يعتمد عليها، إلاّ ما ينفرد به محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، ولم يروه غيره فإنّه لا يعتمد عليه ولا يفتى به.[ ١ ]
و هذا الكلام يدل على أنّ الرواية ممّا صحّحها ابن الوليد، وليس له طريق لتصحيحها، إلاّ وثاقة الراوي وأورد عليه بأنّه يمكن أن يكون تصحيحه على أصل رائج بين القدماء، وهو انّ الأصل في الراوي هو الوثاقة، فالجرح يحتاج إلى الدليل.
يلاحظ عليه: بأنّ الظاهر من كلام الشيخ الصدوق في حقّ أُستاذه ابن الوليد، انّه كان نقّاداً للرجال، عارفاً بهم حيث إنّه يتبع في التصحيح والتجريح أثر أُستاذه، فيصحّح ما صحّحه، وكل ما لم يصحّحه فهو عندنا متروك غير صحيح.[ ٢ ] ومن كان هذا شأنه فهو يتبع في التصحيح والتجريح الدليل لا على الأصل، وإلاّ فلو كان الأصل أساس التصحيح فهو أيضاً كان موجوداً لدى الصدوق، فلا وجه لأن يعتمد عليه في كلا الموردين، بل يتبع في الجرح المستلزم للتحقيق.
أضف إلى ذلك أنّ الشيخ أخرجه من كتاب نوادر الحكمة، لمحمد بن أحمد بن يحيى، وقد استثنى ابن الوليد من رواته قرابة سبعة وعشرين
[١] الفهرست للطوسي: برقم ٨١٠.
[٢] لاحظ كليات في علم الرجال، الفصل السادس، و قد أوضحنا الموضوع بالتفصيل.