رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٥ - الرسالة الثالثة والستون في شروط البيع بالصيغة
إنّ المعاملات أُمور عرفية وليست توقيفية حتّى يُتبع فيها نصُّ الشارع وإذنُه وترخيصُه، وإنّ دور الشارع في غير العبادات هو الإرشاد والتنبيه إلى ما يضرّ وما لا يصلح، كحرمة الربا، والبيع الغرري وما شابه ذلك من المحرمات و المكروهات. فيتبع فيما ورد فيه النهي تحريماً أو تنزيهاً.
وعلى ذلك فالأسباب الفعلية والقولية على وزان واحد في إنشاء البيع وسائر العقود، بل قد عرفت أنّ السبب الفعلي هو الأصل والسبب القولي هو العارض، وعلى ذلك فالأصل في المعاملات هو وجود السبب الإنشائي عند العرف من غير فرق في السبب بين اللفظ وبين الفعل والكتابة والإشارة إذا كانت صريحة أو ظاهرة في إنشاء البيع.
نعم ذهب غير واحد من علمائنا إلى اعتبار اللفظ في البيع، بل في جميع العقود وقد نقلوا عليه الإجماع وتحقّقت فيه الشهرة العظيمة. وقد مرّت الروايات الّتي استدلّ بها على لزوم الصيغة في البيع وغيره في الفصل السابق، وعرفت عدم دلالتها على المقصود.
ولكن الإجماع غير محقّق وعلى فرض تحقّقه فهو ليس كاشفاً عن نص وصل إليهم ولم يصل إلينا.
ثمّ إنّ القائلين بلزوم العقد خصّوه بصورة القدرة، وأمّا مع العجز عنه كالأخرس أو من عرض له العجز لأجل المرض ففيه كلام.