رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٣ - الرابع أخذ الزكاة عند الاضطرار
يأخذ الزكاة المفروضة عند علمائنا، وبه قال أبو سعيد الاصطخري، لأنّ المنع إنّما كان لاستغنائهم بالخمس، وحرمت عليهم الصدقة، وجعل لهم الخمس في مقابلة ذلك، فإذا لم يحصل لهم الخمس حلّت لهم الصدقة، ولهذا قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) للفضل بن العباس: «أليس في خمس الخمس ما يكفيكم عن أوساخ الناس».[ ١ ]
وقال في «المنتهى»: وإذا مُنع الهاشميون من الخمس جاز لهم تناول الزكاة، وعليه فتوى علمائنا أجمع، وقال أبو سعيد الاصطخري من الشافعية: وأطبق الجمهور على المنع. لنا: إنّ المنع من الزكاة إنّما هو لاستغنائهم بالخمس مع التعذر والمنع المقتضي للتحريم، فيبقى على أصالة الإباحة، ويؤيّده ما رواه الجمهور أنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال للفضل بن العباس: «في خمس الخمس ما يكفيكم عن أوساخ الناس».[ ٢ ]
إلى غير ذلك من الكلمات.
ويدلّ عليه أمران:
الأوّل: عموم ما دلّ على أنّ الاضطرار رافع للإيجاب والحرمة.
قال الإمام الباقر (عليه السلام): «التقية في كلّ شيء يضطر إليه ابن آدم، فقد أحلّه الله له».[ ٣ ]
[١] تذكرة الفقهاء: ٥ / ٢٧٣، المسألة ١٨٦ .
[٢] منتهى المطلب: ١ / ٥٢٦ .
[٣] الوسائل: ج ١١، الباب ٢٥ من أبواب الأمر والنهي، الحديث ٢ .