رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٥ - دليل القول بالتخيير
مصباح الفقيه بما هذا لفظه: انّ الفوت وإن لم يتحقّق صدق اسمه إلاّ في آخر الوقت عند تضيّقه عن أداء الفعل، ولكن الملحوظ في صدقه هو ترك الفعل في مجموع الوقت، المضروب له لا خصوص جزئه الآخر، فالذي فاته في الحقيقة هو فعل الصلاة في هذا الوقت المضروب له الذي كان في بعضه حاضراً، وفي بعضه مسافراً، وليس اجزاء الوقت موضوعات متعددة لوجوبات متمايزة كي يصحّ أن يقال: إنّ الجزء الأوّل ارتفع وجوبه في الوقت برخصة الشارع له في التأخير بل هو وجوب واحد متعلق بطبيعة الصلاة في وقت موسع تختلف كيفية أدائها باختلاف أحوال المكلّف سفراً وحضراً فليس لها بالمقايسة إلى شيء في أجزاء الوقت من حيث هو، وجوب شرعي وإنّما يتعيّن فعله في آخر الوقت بواسطة تركه فيما سبق لا لكونه بخصوصه مورداً للوجوب، فلو قيل بكون المكلّف مخيّراً بين مراعاة كلّ من حالتيه لكان وجهاً.[ ١ ]
وحاصل ما أفاده يرجع إلى أمرين:
١. انّ الفوت وإن كان يصدق بترك الصلاة آخر الوقت، لكن المحقِّق لتركها عبارة عن ترك الطبيعة في جميع أجزاء الوقت فهو مستند إلى تركها فيها، لا إلى تركها في الجزء الأخير.
٢. انّ أجزاء الوقت ليست موضوعات متعددة لوجوبات متمايزة، بل وجوب واحد متعلّق بطبيعة الصلاة (من دون أن يسري إلى حيثية التمام
[١] مصباح الفقيه: ٧٦٩، كتاب الصلاة.