رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٦ - دليل القول بالتخيير
والقصر) في وقت موسع تختلف كيفية أدائها باختلاف أحوال المكلّف سفراً وحضراً، وتعينه في آخر الوقت ليس لكونه بالخصوص مورداً للوجوب، بل لكونه مقتضى أحواله.
وعلى ضوء ذلك يكون المكلف، لأجل ترك طبيعة الصلاة التي يختلف أداؤها حسب اختلاف حالات المكلّف مخيراً بين مراعاة أيّ واحدة من حالاته.
يلاحظ عليه بأمرين:
١. إذا كان الواجب هو طبيعة الصلاة بين العدمين، وتختلف كيفية أدائها حسب اختلاف أحوال المكلّفين، يتعين الإتمام، لأنّ الأصل في الصلاة هو الرباعية وهي لا تحتاج إلى البيان، بخلاف الثنائية فهي تحتاج إليه، فمقتضى إطلاق الأمر بالطبيعة هو الإتيان بما لا يحتاج إلى البيان الزائد وهو التمام دون القصر، فلا يكون نتيجة التقريب ما يدعيه من التخيير.
٢. انّ الأمر وإن تعلق بالطبيعة المجردة عن القيدين، لكن ما دلّ على أنّ ما فات في الحضر يُقضى في السفر تماماً، وما فات في السفر يُقضى في الحضر قصراً، يدل على كون المطلوب هو إيجادها في ضمن فرد خاص حسب اختلاف حالات المكلّف واعتبارها في مقام القضاء، وعلى ضوء ذلك يجب إمعان النظر في تشخيص ما فات من الخصوصية المأمور بها، وقد عرفت انّ الصدق العرفي، يساعد، مراعاة آخر الوقت.
وأمّا وجه القول بالجمع، فهو لأجل الاحتياط.