رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٦٥ - الثاني إيجاب الكفّارة دليل على كون المقتول مؤمناً
الثاني: أنّه مؤمن، فعلى قاتله دية يؤدّيها إلى قومه من المشركين، لأنّهم أهل ذمة.[ ١ ]
وقد أطنب الرازي في تفسير الآية[ ٢ ] ورجّح كون المقتول، هو المؤمن فيما بين أهل العهد والذمة وقال:
إنّ المراد منه المسلم، وذلك لأنّه تعالى ذكر أوّلاً حال المسلم القاتل خطأ، ثمّ ذكر حال المسلم المقتول خطأ إذا كان فيما بين أهل الحرب، ثمّ ذكر حال المسلم المقتول خطأ إذا كان فيما بين أهل العهد وأهل الذمّة، ولا شكّ انّ هذا ترتيب حسن، فكان حمل اللفظ عليه جائزاً، والّذي يؤكد صحّة هذا القول أنّ قوله: (وَإِنْ كانَ) لابدّ من إسناده إلى شيء جرى ذكره فيما تقدّم، والّذي جرى ذكره فيما تقدّم هو المؤمن المقتول خطأ، فوجب حمل اللفظ عليه.
ثمّ إنّ القائلين بأنّ المقتول ذمّيّ، اعترضوا على أصحاب القول الآخر(المقتول مؤمن) بوجوه ثلاثة:
الأوّل: إنّ المسلم المقتول خطأ سواء أكان من أهل الحرب أو كان من أهل الذمة فهو داخل تحت قوله: (وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمناً خطأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَة مُؤْمِنَة وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ)، فلو كان المراد من هذه الآية هو المؤمن لكان هذا عطفاً للشيء على نفسه وانّه لا يجوز، بخلاف ما إذا كان المؤمن المقتول خطأ
[١] التبيان:٣/٢٩٢; مجمع البيان:٢/٩١; وتفسير القرطبي:٥/٣٢٥.
[٢] راجع التفسير الكبير: ١٠ / ٢٣٥ .