رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٤ - إشكال ثالث على صحة بيع الفضولي لنفسه
للفضولي احتاج إلى القبول منه والمفروض عدم صدور قبول منه.
وثانياً: أنّ الصحـة تتوقف على صـدور إجازة ثانية من الفضولي لنفسه، لأنّه باع ما لم يملك فإذا ملك بإجازة المالك يتوقف على إجازته حتّى يتملك الثمن.
ولعلّ ما ذكرنا من الإشكالين أوضح ممّا أورده الشيخ.
وأمّا الوجه الثاني: فإنّه وإن لم يكن منافياً لماهية البيع ـ أعني: المبادلة بين المالين ـ إلاّ أنّه مناف للازم الماهية وهو دخول العوض في ملك من خرج عنه المعوض لا دخوله في ملك من لم يخرج عنه المعوض.
وأمّا الأمثلة الواردة في كلامه فالجميع مؤوّل فإنّ قوله: بع هذا لنفسك، يتضمن تمليك المبيع ضمناً له، كما أنّ قوله: اشتر هذا بهذا، يتضمن تمليك الثمن له.ولا يجري هذا التأويل في المقام لتقدم البيع على الإجازة بخلاف المثالين.
إشكال ثالث على صحة بيع الفضولي لنفسه
ثمّ إنّ هنا إشكالاً ثالثاً (وراء الإشكالين السابقين) في صحة البيع لنفسه مختص بصورة علم المشتري، وهو أنّ المشتري الأصيل إذا كان عالماً بكون البائع لنفسه غاصباً فقد حُكي عن بعض الأصحاب[ ١ ] أنّ المالك لو ردّ فليس للمشتري الرجوع على البائع بالثمن وهذا كاشف عن عدم تحقق المعاوضة
[١] مفتاح الكرامة:٤/١٩٣.