رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥١ - دفع الإشكال الأوّل بهذا الجواب
وكان على الشيخ أن يجيب عن هذه الصورة بنفس ما أجاب به عن الصورة الأُولى، وهو أنّ حقيقة البيع قائمة بالربط بين المالين، وأمّا كون المبيع للمشتري فهو خارج عن حقيقة البيع وإن صرّح به المشتري أو البائع، فإذا تعلّقت إجازة المجيز بنفس المبادلة تكون النتيجة إلغاء القيد أي كونه للفضولي سواء أكان في كلامه أم في كلام الأصيل، لأنّ التقييد أمر زائد غير داخل في مفهوم المبيع المجاز.
ولكن الشيخ تفصّى عن الإشكال بوجه آخر، حاصله: أنّ نسبة الملك إلى الفضولي العاقد لنفسه في قوله: تملكت منك، أو قول غيره: ملكتك، ليس من حيث هو، بل من حيث جعل نفسه مالكاً للثمن اعتقاداً أو عدواناً ـ إلى أن قال:ـ
فإذا قال الفضولي الغاصب المشتري لنفسه: تملّكت منك كذا بكذا، فالمنسوب إليه التملك إنّما هو المتكلم لا من حيث هو بل من حيث عدّ نفسه مالكاً اعتقاداً أو عدواناً. وحيث إنّ الثابت للشيء من حيثية تقييدية ثابت لنفس الحيثية، فالمسند إليه، للتملك حقيقة هو المالك للثمن، إلاّ أنّ الفضولي لمّا بنى على أنّه المالك أسند ملك المثمن الّذي هو بدل الثمن، إلى نفسه، فالإجازة الحاصلة من المالك متعلقة بإنشاء الفضولي وهو التملّك المسند إلى مالك الثمن وهو حقيقة نفس المجيز، فيلزم من ذلك انتقال الثمن إليه.[ ١ ]
وكأنّ الشيخ يقول: إنّ الفضولي وإن قام بعمل واحد وهو تملّك المثمن لنفسه ولكنه لبّاً قام بأمرين:
[١] المتاجر:١٢٩.