رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٣ - الإشكال الأوّل عدم تمشّي قصد المعاوضة
أمّا الثاني فلما مرّ أنّ مورد النبويين عبارة عمّن باع ملك الغير من نفسه ثم ذهب إلى اشترائه وتسليمه إليه، فلا يقع عنه، وأمّا عدم وقوعه بالنسبة إلى المالك إذا أجاز، فلا يدلّ عليه.
نعم في المقام إشكالان: أحدهما عقلي والآخر عقلائي، أتى بهما الشيخ وأجاب عنهما خصوصاً عن الثاني بتفصيل أكثر. ثم أضاف في آخر كلامه إشكالاً ثالثاً.
وإليك فهرس الإشكالات:
١. الفضولي الغاصب غير قاصد للمعاوضة الحقيقية.
٢. إذا أجاز المالك ما باعه الفضولي لنفسه فالمجاز غير منشأ، والمنشأ غير مجاز.
٣. إذا ردّ المالك بيع الغاصب مع علم المشتري بالحال يبقى الثمن في ملك الفضولي ولا يردّ إلى المشتري العالم بأنّ البائع غاصب.
فلندرس الإشكالات واحداً بعد الآخر.
الإشكال الأوّل: عدم تمشّي قصد المعاوضة
إنّ الفضولي إذا قصد بيع مال الغير لنفسه، فلم يقصد حقيقة المعاوضة، إذ لا يعقل دخول أحد العوضين في ملك من لم يخرج الآخر عن ملكه ، فالمعاوضة الحقيقية غير مقصودة فحقيقته (بيع الفضولي) ترجع إلى إعطاء المبيع وأخذ الثمن لنفسه ـ لا لصاحب المبيع ـ وهذا ليس بيعاً.[ ١ ]
[١] المتاجر:١٢٨.