رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١١ - الصورة الثالثة مضاربة الوصي غير المأذون ولا الناظر
كما يقال: نظره بعين النظرة، أي بعين الرحمة. فيكون الاتّجار بمال اليتيم لا لأجل الربح بل لصالح اليتيم والشفقة عليه.
يقول الشيخ في التهذيب بعد نقله للرواية: يكون ضامناً للمال ويكون الربح لليتيم والزكاة في مال اليتيم وعلى الولي إخراجها منه، إذا لم يكن قد قصد بالتجارة نظراً لليتيم... إلى أن قال: ومتى كان قصده نظراً لليتيم جاز له أن يأخذ من الربح شيئاً ما يكون له بلغة.[ ١ ]
الصورة الثالثة: مضاربة الوصي غير المأذون ولا الناظر
إذا اتّجر بلا إذن من الولي ولا نظراً لحفظ المال فتبطل مضاربته، وأمّا نفس الاتجار ـ مع قطع النظر عن المضاربة ـ فبما أنّه اتّجر بعين مال اليتيم لا في ذمته، فيصح لعدم بطلان ولايته ببطلان المضاربة لأنّه وصيّ، وولايته على أموال اليتيم ثابتة بوصية من الوليّ غاية الأمر أنّه صار خاطئاً في أمر المضاربة فلا يكون سبباً لبطلان وصايته الّتي هي نوع من الولاية ، النابعة من إيصاء الولي.
وعليه يحمل ما رواه سعيد السمّان قال: سمعت أبا عبد اللّه(عليه السلام)يقول: «ليس في مال اليتيم زكاة، إلاّ أن يتّجر به، فإن اتّجر به فالربح لليتيم، وإن وضع فعلى الّذي يتّجر به».[ ٢ ]
والرواية محمولة على أنّ المتّجر كان وصيّاً، لأنّ مال اليتيم يكون بيد
[١] التهذيب:٤/٢٨، الحديث٧٠. وسيأتي نصّ النهاية للشيخ في تفسير النظر، فانتظر.
[٢] الوسائل: ج ٦، الباب٢ من أبواب من تجب عليه الزكاة، الحديث٢.