رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٩ - المسألة الأُولى البيع للمالك مع عدم سبق منع منه
أقول: أمّا القول بالصحة فقد قال بها المفيد[ ١ ]، وابن حمزة[ ٢ ]، وابن إدريس[ ٣ ]، والعلاّمة في المختلف ونقلها عن ابن الجنيد أيضاً.[ ٤ ]
أقول: الظاهر من كلّ من عنون بيع الفضولي وقال بصحّته، انّه بيع عقلاني حائز لأكثر أركان العقد، إلاّ جزءاً طفيفاً وهو الاستناد إلى المالك، أو رضاه، وهو يحصل بالإجازة.
والثابت عندي خلاف ذلك وهو أنّ بيع الفضولي، بمعنى قيام كلّ أجنبي ببيع مال المالك من عند نفسه من دون أن يستأذنه يعد عند العقلاء أمراً عبثاً، لغواً لا يقام له وزن ولا قيمة، فكيف يكون مثله حائزاً لأركان العقد إلاّ الشيء الطفيف.
وعلى ضوء ذلك فعقد الفضولي أشبه بالاتّفاقية الّتي يكتبها صاحب مكتب العقار قبل أن يُحرز رضا المالك أو المشتري أو كليهما على أمل أن يكتسب رضاهما فيما بعد في المستقبل، فهذه الورقة المكتوبة أو الألفاظ الّتي جرت على لسان العاقد، قبل أن يَختم عليها المالك أو يقرنها بالإجازة اللفظية ليست إلاّ حبراً على ورق لا قيمة لها أصلاً فليس هو بيعاً ولا عقداً ولا تجارة عن تراض.
فما في كلمات الفقهاء في هذا الصدد ومنها عبارة الشيخ الأعظم(رحمه الله): من كون المورد من مصاديق أدلة البيع والعقود، لأنّ خلوّه عن إذن المالك لا يوجب سلب اسم العقد والبيع عنه، فلم يبق الكلام إلاّ في اشتراط سبق الإذن
[١] المقنعة: ٦٠٦.
[٢] وسيلة النجاة: ٢٣٦.
[٣] السرائر: ٢/٢٧٥.
[٤] المختلف: ٥/٥٤.