رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٩ - حكم المنكر والمستخفّ والتارك
ثمّ إنّ صاحب العروة عطف المستخِفّ على الجاحد، وهو على قسمين تارة يستخفّ بأصل الحكم الشرعي، ويراه حكماً في غير موضعه ، وأُخرى يستخف بالعمل به من دون استخفاف بأصل الحكم، كأكثر من يترك الفرائض لأجل الاشتغال بالأُمور الدنيوية. أمّا الأوّل، فلا يبعد إلحاقه بالجاحد، فإنّه أخوه الصغير. وأمّا الثاني فهو حرام من غير فرق بين حكم دون حكم كما ورد في حديث جابر عن أبي جعفر(عليه السلام) في مَن سأله عن الفأرة، وقعت في خابية فيها سمن أو زيت؟ فأجاب الإمام (عليه السلام) بقوله:«لا تأكله»، فقال السائل: الفأرة أهون عليّ من أن أترك طعامي من أجلها، فقال له أبو جعفر(عليه السلام): «إنّك لم تستخف بالفأرة وإنّما استخففت بدينك».[ ١ ]
نعم يفترق الاستخفاف بالحجّ عن الاستخفاف بسائر الأحكام بأنّه من الكبائر، كما ورد فيما كتبه الإمام الرضا(عليه السلام)في رسالته إلى المأمون، فقال: الإيمان هو أداء الأمانة... واجتناب الكبائر وهي قتل النفس التي حرّم اللّه... والاستخفاف بالحجّ».[ ٢ ]
وأمّا تركه مجرّداً عن الإنكار والاستخفاف فقد عدّه صاحب العروة من الكبائر. ويدلّ عليه صحيح ذريح المحاربي، عن أبي عبد اللّه(عليه السلام) قال : «من مات ولم يحجّ حجّة الإسلام، لم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به، أو مرض لا يطيق فيه الحج، أو سلطان يمنعه، فليمت يهودياً أو نصرانياً».[ ٣ ]
[١] الوسائل: ج ١، الباب٥ من أبواب الماء المضاف، الحديث٢.
[٢] الوسائل: ج ١٢، الباب٤٦ من أبواب جهاد النفس، الحديث٣٣.
[٣] الوسائل: ج ٨ ، الباب٧ من أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، الحديث١.