رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٩ - مصرف هذا الخمس
وفي رواية الشيخ: «أخرج الخمس من ذلك المال».
نعم في رواية الكليني «تصدّق بخمس مالك»، ومع التعارض لا يمكن الأخذ بواحد منهما لو لم نقل بقوّة الأخذ بالأوّل، وعندئذ يراد من التصدّق الوارد في كلام الكليني هو التصدّق بالمعنى اللغوي، لا المقابل للخمس، ويؤيد ذلك أنّه ورد في رواية الكليني بعد الأمر بالتصدّق قوله : «فإنّ اللّه قد رضي من الأشياء بالخمس» واللام فيه إشارة إلى الخمس المعهود، وليس الخمس المعهود إلاّ ما جاء في الآية المباركة: (وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيء).
الثالث: التعليل بالأمر الارتكازي الوارد في قضاء علي (عليه السلام)حسب نقل الكليني والشيخ والصدوق، أعني قوله:« إنّ اللّه عزّ وجلّ قد رضي من الأشياء بالخمس».
وبذلك ظهر ضعف القول الثاني، أعني: كون مصرفه مصرف الصدقة.
وأمّا القول الثالث فمصدره هو تعارض النصوص، فهي بين ظاهر في التصدّق كنقل الكليني، وظاهر غيره في الخمس، فيكون مخيّراً بين المصرفين.
يلاحظ عليه: أنّ التصدق وإن كان ظاهراً في التصدّق المقابل للخمس كما ورد في رواياتنا، قال الصادق(عليه السلام): «إنّ اللّه الذي لا إله إلاّ هو لمّا حرّم علينا الصدقة أنزل لنا الخمس، فالصدقة علينا حرام، والخمس لنا فريضة، والكرامة لنا حلال».[ ١ ]
[١] الوسائل: ج ٦، الباب ١ من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث ٢.