سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٠ - الشرط الثاني عشر النيّة
..........
الواجب في ظاهر العبائر متسالم على عباديته، أما تفسير الحديث بمعنى إرادة قصد الفعل من النيّة، أو إرادة الداعي الحسن منها لأن حكم العمل من الحسن و القبح و الثواب و العقاب تابع لنحو الداعي إن حسن فحسن و ان قبيح فقبيح، فالمعنى الأول لا يتنافى مع العبادية اذ هو مقوم لها و لا وجه للاقتصار عليه بعد تفسير الرواية الأخيرة بالقربة، و أما الثاني فلا يتنافى مع ما استظهرناه لأنه في الأفعال التي من شأنها التذلل و الخضوع بها و لا محالة يكون الداعي عباديا. نعم خروج التوصليات غاية ما يدل على اختصاص الشرطية بما من شأنه العبادية كما تقدم في الآية، نعم في روايات اخرى [١] ما يدلّ على مطلوبية النيّة العبادية و رجحانها مطلقا حتى في المباحات.
و قد استدل بوجوه اخرى على عموم العبادية لا تخلو عن تامّل و تمام الكلام في التعبدي و التوصلي من علم الأصول.
أما الروايات الخاصّة في الوضوء الدالة على العبادية فمنها: الواردة في النهي عن الاستعانة في الوضوء، ففي معتبرة شهاب بن عبد ربّه معللا عليه السّلام «لا أحب أن أشرك في صلاتي أحدا و قال اللّه تبارك و تعالى فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً» [٢]، و مثلها حسنة الوشّاء عن الرضا [٣] و فيها «ها أنا ذا أتوضأ للصلاة و هي العبادة، فأكره أن يشركني فيها أحد، بعد ما قرأ عليه السّلام الآية»، و في معتبرة السكوني عنه عليه السّلام عن آبائه عليهم السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله «خصلتان لا أحب أن يشاركني فيها أحد: وضوئي فإنّه من صلاتي ...» الحديث [٤] و هذه الروايات صريحة في المطلوب.
[١] ابواب مقدمات العبادات ب ٥/ ح ٨- و ب ٦.
[٢] ابواب الوضوء ب ٤٧.
[٣] ابواب الوضوء ب ٤٧.
[٤] ابواب الوضوء ب ٤٧.