سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢١ - مسألة ٢٢ لا يجوز التخلي في مثل المدارس التي لا يعلم كيفية وقفها
على وجه لا يصدق عليه الاستنجاء، و الا تعين الماء و اذا تعدى على وجه الانفصال كما اذا وقع نقطة من الغائط على فخذه من غير اتصال بالمخرج- يتخير في المخرج بين حواشي الدبر و ثالثة بتجاوز المعتاد مما يتلوث و رابعة بعدم صدق الاستنجاء.
و استدل له تارة بانه القدر المتيقن من ما خرج من الغسل، و بما رواه في العوالي عن الفخر عن زرارة عن ابي جعفر عليه السّلام انه قال: «يجزي من الغائط المسح بالأحجار، اذا لم يتجاوز محل العادة» [١] و عن المعتبر عنه عليه السّلام «لا يكفي احدكم ثلاثة أحجار اذا لم يتجاوز المحل» [٢]. و من البين ضعف التفسير الأول لان متناول أدلة التمسح بالأحجار هو المعتاد، و دعوى ان المدفوع لديهم قبل تشريع الاستنجاء بالماء كان بعرا صلبا لأكلهم البسر كما يشير إليه ما رواه في العوالي عن الفخر عن علي عليه السّلام انه قال: «كنتم تبعرون بعرا و انتم اليوم تثلطون ثلطا فاتبعوا الماء الاحجار» [٣] ممنوعة لوجود الافراد غير الغالبة قطعا في ما قبل كما حصل للانصاري نفسه حين لان بطنه مع تناول الأدلة لما بعد التشريع المزبور مما تعارف تلون الطعام و ليونة البطن لاجله. و من ثم يتأمل في تقرير مقتضى القاعدة الأخذ بالقدر المتيقن اذ مقتضى ما ورد [٤] في واقعة الانصاري شموله لغير المعتاد أيضا، غاية الامر انه استصوب استعمال الماء كما ان الاطلاق لغير المعتاد هو مقتضى التخيير بين النحوين من الاستنجاء، نعم فيما خرج عن عنوان الاستنجاء لا تتناوله ادلة التمسح و الحاصل انه لم يقع نسخ للاستنجاء بالاحجار، و انما شرع له عدل فاطلاقه على حاله و ظاهر المتن يشير الى ذلك.
[١] ابواب احكام الخلوة ب ٢٥/ ٧ المستدرك.
[٢] المعتبر- البحث الثاني من الاستنجاء في آداب الخلوة ص ٣٣.
[٣] ابواب احكام الخلوة ب ٢٥/ ٩- المستدرك.
[٤] ابواب احكام الخلوة ب ٣٤.