سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٥ - مسألة ٤ لا يجب على المرتد الفطري بعد التوبة تعريض نفسه للقتل
له الممانعة منه و ان وجب قتله على غيره (١).
(١) تارة يفرض ذلك قبل ثبوت الارتداد لدى الحاكم و أخرى بعده، فقيل في الأول بجواز ذلك بل حرمة تعريض نفسه الى القتل لوجوب حفظ النفس عن القتل، و أما في الثاني فيجب تسليم نفسه لوجوب تنفيذ حكم الحاكم و الفرار رد لحكمه، و الظاهر انّ التشقيق لا مجال له لأن الارتداد لا يتحقق بمقتضى ما قدمناه إلا بابراز الخروج عن الملّة و الدين و إنشاء ذلك دون ما اذا كفر باطنا و لم يبرز ذلك لأحد، فانه و ان كان ردة عن الاسلام بحسب القلب و الواقع لكنه ليس ارتدادا في الظاهر مما التزم به من الشهادتين، و على هذا فلا تتحقق الردة الظاهرية إلا بالابراز لشخص أو أشخاص و مع هذا الحال فيهدر دمه امامهم و يجب قتله كحد شرعي يتولاه كل من سمعه و اطلع على ارتداده و لا يختص ذلك بالحاكم، و بذلك افترق موجب الحد في المقام عن موجب الحد في الاسباب الأخرى كالفواحش و نحوه، من أنه في المقام يلازم وجوده ثبوته و تحققه للآخرين فيجب عليهم إقامة الحد، فيندرج البحث في المسألة الكلية في سائر الحدود من انّه هل يجب التعرض لها بعد ثبوتها لكونها سببا للتطهير و لعدم جواز الممانعة من اداء وجوب اقامة الحد، أم انّه لا يجب لحصول التطهير بالتوبة كما هو الحال قبل ثبوت موجب الحد، و أن وجوب اقامة الحدّ وظيفة المخاطب به من الحاكم و غيره دون المستحق الحد، و لعل الثاني لا يخلو من وجه إلا أنه لا يجب الفرار لحفظ النفس عن اقامة الحد، لعدم كون المطاوعة هاهنا إلقاء للنفس في التهلكة بل تعريض لها لنحو من التطهير كما هو مضمون عدة من روايات الاقرار بالزنا من المحصن، فان اقراره لم يكن محرما مع تقدم توبته على ذلك، مع انه قد يقال في سائر الحدود غير المقام ان الحدّ مأخوذ في موضوعه كل من الفعل و الثبوت بالبيّنة لدى الحاكم لا مجرد الفعل في نفس الأمر، هذا فضلا عن الممانعة