سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٥ - الثاني من المطهرات الأرض
نعم يشكل كفاية المطلي بالقير (١) أو المفروش باللوح من الخشب مما لا يصدق هو الحال في باب السجود و التيمم، و من ثم يظهر أن الصورتين من وجه واحد فاستشكال المصنّف هناك، و اكتفاؤه هنا تفرقة من غير فارق، إلا في امكان الارتكاز على الاجزاء كهيئة خاصة و قد اتضح منع قيديته. ثم ان هناك صورة ثالثة هي محلّ للابتلاء بكثرة، و هي صورة ما لو كان الطريق مفروشا بالقير كالشوارع و الطرق المسفلتة في زماننا أو مفروشة بنمط من المواد المصنعة كالبلاستك و نحو أو الحطب إلا أنه تكون عليه طبقة من الغبار و رذاذ التراب، فهل يعتد بها بناء على الاقتصار على خصوص الارض، كما هو المشهور، و كما هو الحال في التيمم بعد كون تلك الاجزاء على أية تقدير من الارض، أم لا يجتزئ بها كما هو الحال في السجود لكونها محسوبة عرضا على القير و نحوه الذي لا يجتزئ به في النظر العرفي.
(١) حكى الاجتزاء بغير الارض عن ابن الجنيد و العلامة في النهاية و النراقي في المستند و وجهه التمسك بإطلاق «مكانا نظيفا» و «يمسحها» و نحوهما الوارد في الروايات سؤالا أو جوابا، و قد يشكل بدعوى ظهور التعليل «ان الارض يطهر بعضها بعضا» في التقييد بها، و يدفع بما تقدم من كون التعليل حكمة و مخصوص بموارد التطهير و لا يعمّ موارد العضو، نعم قد يعضد التقييد بالتعليل المزبور ما في معتبرة المعلى بن خنيس من إرادة الارض من اطلاقه عليه السّلام «أ ليس وراءه شيء جاف» بقرينة ذكر التعليل بعد ذلك، و لكنه أيضا يندفع بأن اطلاق المسح وارد في سوخ الرجل في العذرة الذي هو من موارد العفو فالصحيح هو التفصيل بين حكم الطهارة و العفو، بخصوصية موضوع الأول بالارض، و اطلاق موضوع الثاني بل تقدم انّ لسان الروايات لبيان موضع العفو لا بيان شرائط السبب الموجب له، و يستأنس لذلك بوحدة السياق و العطف في صحيح زرارة لمسح الرجلين على مسح الاستنجاء و المعروف