سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٧ - مسألة ٣ ألحق بعض العلماء البيدر الكبير بغير المنقولات
..........
و من تلك الموارد الاستحالة الى الرماد و الى الدخان و الى البخار و الى التراب و الى الملح و الى جزء من حيوان طاهر أو من توابعه و فضلاته و نحو ذلك، و منشأ الشك في الأول أنه ليس تبدلا في الطبيعة النوعية و انما في الاعراض اللونية و الكيف، إلا أن الصحيح في النظر العرفي و العلمي في الكيمياء المختصة بتراكيب الأجسام و العناصر هو تبدل الصورة النوعية، و يشهد له أيضا صحيح الحسن بن محبوب المتقدم في الجص الذي يوقد عليه بالعذرة و عظام الموتى أن الماء و النار قد طهراه [١] على ما هو الصحيح من تفسيره المتقدم من إرادة احالة النار لعين النجاسة رمادا من تطهير النار و إرادة انغسال الجص بالماء الذي يسكب عليه بعد التجصيص على فرض تنجسه بالملاقاة من تطهير الماء.
و منشأ الشك في الثاني و الثالث أن الأبخرة المتطايرة من المائعات و السوائل ليست كما هو مقتضى النظر العرفي و العلمي في الكيمياء- كلها محيلة لها الى طبائع نوعية أخرى، بل في العديد منها يكون التطاير لخفة أجزاء السائل بالحرارة و تباعدها عن بعضها البعض فتتحول الى غازات بخارية متطايرة و لذلك تبقى نفس الرائحة و الخواص للغاز البخاري المتطاير و التي كانت للسائل قبل ذلك، كما هو الحال في الكحول الاسپرتو و نحوه، نعم في العديد الآخر من السوائل كالماء تنفك أجزاؤه العضوية العنصرية أي تنعدم طبيعته النوعية الى طبيعة أخرى، فلا يطلق القول في التبدل الى البخار بل التفصيل متعيّن بحسب الموارد و لعل من الأول تبخر دهن الميتة الذي ذهب الشيخ الى نجاسته كما في المبسوط معللا تصاعد بعض أجزاءه قبل احالة النار له. و من الأول أيضا بخار البول و الخمر غاية الامر أن الملاقاة لهما لا
[١] ابواب النجاسات ب ٨١.