سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٤ - الخامس الانقلاب
..........
الكلمات اطلاق الاستحالة على كلا الموردين و يدلّ على الطهارة في خصوص المثال ما ورد من الروايات [١] بألسن متعددة. منها ما افترض فيه صيرورته بنفسه خلًّا كصحيح علي بن جعفر عن أخيه قال: «سألته عن الخمر يكون أوله خمرا ثم يصير خلًّا؟
قال: اذا ذهب سكره فلا بأس»، و منها ما افترض فيه جعله خلًّا و اصطناعه خلًّا و هو اغلب الروايات الواردة كصحيح زرارة و غيره و في بعضها علاجه بخلّ أو بملح أو بشيء، نعم ورد ما ظاهره البدوي المنافاة كموثق أبي بصير قال: «سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن الخمر تجعل خلًّا؟ قال: لا بأس اذا لم يجعل فيها ما يغلبها»، و رواه الكليني بطريق آخر عن أبي بصير عنه عليه السّلام «ان كان الذي صنع فيها هو الغالب على ما صنع فلا بأس به». و معتبرة محمد بن مسلم و أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السّلام قال: «سئل عن الخمر يجعل فيها الخل؟
فقال: لا، إلا ما جاء من قبل نفسه» و ما رواه الصدوق في العيون عنه عليه السّلام قال: «كلوا خلّ الخمر ما فسد، و لا تأكلوا ما أفسدتموه أنتم» [٢].
لكن الظاهر من الرواية الأولى بطريقيها هو النهي عن موارد استهلاك الخمر في ما تعالج به لتصير خلا، و هو يغاير الانقلاب لأنه سوف يتنجس الخل الغالب على الخمر كما هو الحال قبل الاستهلاك ثم تستهلك الخمر من دون انقلاب، بل لو فرض انقلاب فيما بعد لما نفع في الطهارة لأن انقلابها انّما يطهّرها و لكنه لا يطهر الخل المتنجس كما سيأتي في (المسألة ٤) اذ الفرض بقاءه، بخلاف ما اذا كانت الخمر هي الغالبة كما و الخل أو الشيء الذي يعالج به قليل فانّه يستهلك و لا تبقى إلا الخمر المنقلب الى الخل و قد طهرت، و هذا المقدار من الدلالة مضافا الى كونه على
[١] ب ٣١ ابواب الاشربة المحرمة، ب ٤٥ الاطعمة المباحة، ب ٧٧ ابواب النجاسات.
[٢] ب ١٠ ابواب الاطعمة المباحة.